وموضوع الموجبة الجزئية هو انتقاض النجاسة في بعضها وتبدّلها إلى الطهارة ، لا انتقاض بعض تلك اليقينات .
نعم ، يمكن تقرير الإشكال بكون التمسّك بعموم لا تنقض من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، إذ لو طبّقناه على الصغير احتملنا أنّه هو الذي علمنا بطهارته ، فنحن نحتمل أنّ اليقين بنجاسته قد تبدّل إلى اليقين بطهارته ، لاحتمال كونه هو الذي علمنا بطهارته منهما .
والجواب عنه : بأنّ اليقين لا يقبل الاحتمال كما ذكرناه « 1 » في جواب إشكال عدم اتّصال زمان اليقين لو قرّر بكونه من قبيل الشبهة المصداقية ، والسرّ في ذلك هو ما ذكرناه في الجواب [ عن الإشكال ] الأوّل من أنّ اليقين المتعلّق بطهارة أحدهما لا يسري إلى ما في الخارج من مصاديقه ، فلا يكون كلّ من مصاديقه الخارجية إلّا مشكوكاً .
ولعلّ هذا هو المراد لشيخنا قدس سره بقوله : ولم يحصل العلم بالخلاف بالنسبة إلى كلّ واحد منها ، وإن حصل العلم بالخلاف بالنسبة إلى واحد منها على سبيل الإجمال والترديد « 2 » ، وإلّا فلو أبقيناه على ظاهره كان تسجيلًا لإشكال التناقض لا دفعاً عنه ، حيث إنّ مرجع العلم بالخلاف بالنسبة إلى واحد منها عبارة أُخرى عن الموجبة الجزئية ، التي ادّعى المُشكل أنّها مناقضة للسالبة الكلّية .
وأمّا ما أفاده ثانياً : من أنّ لازم ذلك جريان الإشكال فيما لا يلزم منه المخالفة القطعية كما في الإناءين المستصحبي النجاسة عند العلم بطهارة أحدهما ، فلعلّ الشيخ يلتزم بعدم إجراء الأُصول فيه . وعلى كلّ حال أنّ النقض لا
هامش
( 1 ) راجع المجلّد العاشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 178 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 22 .