تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فما يجري على الألسنة بأنّ ما قامت الأمارة على خمريته مثلًا خمر تعبّداً ، أو أنّ نفس البيّنة علم تعبّداً ، فممّا لا محصّل له ، وليس له معنى معقول ، إذ الخمرية أو العلم من الأُمور التكوينية الواقعية التي لا تنالها يد الجعل تشريعاً . مضافاً إلى أنّه لم يرد في آية ولا رواية أنّ ما قامت البيّنة على خمريته خمر ، أو أنّ الأمارة علم حتّى يصحّ دعوى كون المجعول هو الخمرية ، أو كون البيّنة علماً ولو بنحو المسامحة ومن باب الضيق في التعبير . وبالجملة : ما يكون قابلًا لتعلّق الجعل التشريعي به كبقيّة المجعولات التشريعية هو نفس صفة الكاشفية والطريقية لما ليس كذلك بحسب ذاته ، من دون تنزيل للمؤدّى منزلة الواقع ، ولا لتنزيل نفسه منزلة العلم الخ « 1 » . وبنحو ذلك صرّح فيما حرّرته عنه قدس سره في هذه المقدّمة الثالثة . والأصل في هذا كلّه هو ما صرّح به في المقدّمة الأُولى في بيان جهات العلم من أنّه بنفسه لا يكون قابلًا للجعل ، لكن الجهة الثانية منه وهي جهة الكشف والاراءة ، والجهة الثالثة وهي جهة البناء وعقد القلب ، كلّ منهما قابل للجعل الشرعي ، والأُولى منهما مجعولة للأمارات ، والثانية مجعولة للأُصول الاحرازية ، وقد تقدّم نقل ما حرّرته عنه قدس سره في بيان أنّ الجهة الثانية والجهة الثالثة من جهات القطع قابلان للجعل الشرعي لغير القطع ، بخلاف الجهة الأُولى منه والثانية « 2 » فإنّهما غير قابلتين للجعل الشرعي أصلًا .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 25 . ( 2 ) [ هكذا في الأصل ، والظاهر أنّ المصنّف قدس سره يشير بذلك إلى ما نقله سابقاً عن شيخه قدس سره من المراتب الأربع للقطع ، فيكون المراد : أنّ المرتبة الثالثة والرابعة قابلتان للجعل الشرعي بخلاف المرتبة الأُولى والثانية ، فراجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 60 - 62 ] .