تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
يلازم الظنّ بالضرر ، فهو كما عرفت مبني على أنّ مراده من الضرر المظنون هو المفسدة التي فرض أنّ الشارع يتداركها بواسطة حكمه بالترخيص فيها . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أُفيد في هذا التحرير بقوله : ولو سلّم أنّ الظنّ بالحكم يلازم الظنّ بالضرر الدنيوي والأُخروي - إلى قوله - ومن حيث الظنّ بالضرر غير العقاب لا تجري البراءة العقلية الخ « 1 » فإنّك قد عرفت أنّ حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون أو المحتمل ، إنّما يستتبع الحكم الشرعي بذلك إذا كان ذلك الضرر من قبيل الضرر الدنيوي مثل تلف النفس ، وأمّا إذا كان من قبيل المصالح والمفاسد التي هي ملاكات الأحكام ، فقد عرفت أنّ الشيخ يقول بمنع الصغرى ، للزوم تداركها على الشارع ، مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ هذه الأضرار لا تكون مؤثّرة إلّا في الحكم الأوّلي التابع لتلك الملاكات ، فتأمّل . هذا ما كنت حرّرته سابقاً . ولكن لا يخفى أنّ إجراء قاعدة دفع الضرر المظنون هنا إن كان المراد بالضرر فيها هو الضرر الدنيوي التي هي العقوبة الدنيوية ، فقد عرفت « 2 » أنّ حالها حال العقوبة الأُخروية في القطع بعدمها ، لكن لو سلّمنا كونها من قبيل الأسباب فهي حاكمة على البراءة الشرعية . وإن كان المراد بالضرر فيها هو المفسدة ، فتلك لا يجب دفعها فلا تمنع من البراءة . نعم إنّ البراءة حينئذ تكون إيقاعاً في المفسدة ويكون جوابه هو التدارك كما أفاده الشيخ ، لكن يرد على الشيخ أنّه لا وجه لتسليم وجوب الدفع وجعل التدارك رافعاً لوجوبه .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 224 . ( 2 ) في الصفحة : 526 .