تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قوله : لاستقلال العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ، بل المشكوك ، بل الموهوم أيضاً إذا كان الضرر المحتمل من سنخ العقاب الأُخروي . . . الخ « 1 » . ومن ذلك يظهر لك لو تمّ هذا الدليل لم يكن للظنّ خصوصية ، بل كان نتيجته لزوم العمل باحتمال التكليف ، وهو عبارة عن الاحتياط في كلّ مورد يحتمل فيه التكليف ولو موهوماً ، لأنّ احتماله ملازم لاحتمال العقاب ، ودفع الضرر المحتمل لازم بحكم العقل . قوله : لا إشكال في استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما أنّه لا إشكال في استقلال العقل بلزوم دفع ضرر العقاب الموهوم ، فضلًا عن المشكوك ، فضلًا عن المظنون . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّ التعبير في هذا المقام بأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان حاكمة أو واردة على قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل لا يخلو عن تسامح ، فإنّ كلًا من الورود والحكومة والتخصيص والتقييد وغير ذلك من طرق الجمع الدلالي إنّما هو في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت ، ومقامنا في الأحكام العقلية إنّما هو مقام الثبوت ، لأنّ الحكم إنّما هو للعقل ، وحينئذٍ فيكون الحاصل هو أنّ العقل بعد الفحص يحكم بالمعذورية ، وقبله لا يحكم بذلك بل يحتمل العقاب ، وليس معنى الحكم العقلي إلّا الإدراك ، فيكون الحاصل أنّ المكلّف بعد الفحص وعدم قيام الحجّة يقطع بعدم العقاب والمعذورية ، بخلافه قبل الفحص فإنّه يحتمل العقاب . نعم ، هناك مناقشات صغرى كما في الشبهات الموضوعية ، فإنّ الاحتمال
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 214 - 215 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 215 .