تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
زمان واحد . لكن المصحّح لهذا الوجود والعدم بالنسبة إلى كلّ منهما هو الاختلاف في الرتبة . لأنّا نقول : هذه مغالطة ناشئة عن خلط الوجود بالتحقّق في الرتبة ، إذ لا إشكال في وجود العلّة مع المعلول ، وليست هي بمعدومة معه ، فلا يصحّ أن يقال إنّها ليست بموجودة معه ، إذ ليست هي بمنعدمة بعد وجودها . نعم رتبة تحقّقها قبل رتبة تحقّقه ، وأين هذا من انحصار وجودها بما قبل وجوده على وجه تكون عند وجوده منعدمة . وهكذا الحال في ناحية المعلول فإنّه ليس بمنعدم في حال وجود العلّة ، بل هو موجود معها . وإن شئت فقل : هما موجودان معاً ، وليس أحدهما منعدماً عند وجود الآخر ، غاية الأمر أنّ ذات العلّة متقدّمة على ذات المعلول ، لا أنّ وجودها يكون متقدّماً على وجود المعلول على [ نحو ] يكون وجود الثاني بعد وجود الأوّل ، فإنّه خلف لما ذكرناه من كونهما موجودين معاً في زمان واحد . والحاصل : أنّ اجتماع وجود الشيء مع عدمه في الزمان الواحد محال عقلًا ، وهو حاصل في المتناقضين المختلفين رتبة الموجودين في زمان واحد . نعم هذا التأخر الرتبي يمنع من التأكّد والاندكاك في صورة التماثل والكسر والانكسار في صورة التضادّ . وقد تعرّضنا لهاتين الجهتين - وهما أنّ ما هو متأخّر عن رتبة الشيء يكون متأخّراً عمّا يكون في عرضه ، وأنّ النقيض لا يكون إلّا في رتبة نقيضه - في أوائل مسألة الضدّ فيما علّقناه على التحرير المطبوع في صيدا ص 216 « 1 » فراجعه تجد فيه اختلافاً مع ما حرّرناه هنا ، والمسألة بعدُ عندي في
هامش
( 1 ) وهي الحاشية المتقدّمة في المجلّد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة : 128 وما بعدها .