بحيث تكون جارية في تلك الاناءات الواقعية التي لم تقع فيها النجاسة الأُولى وإن لم نعرفها بأعيانها ، بل إنّما يكون مجراها الاناءات الشخصية ، والمفروض أنّ جميع الاناءات الشرقية بأعيانها قد سقطت فيها قاعدة الطهارة بالمعارضة فيها في حدّ نفسها بواسطة القطرة الأُولى ، وحينئذٍ تبنى المسألة على أنّ تأثير العلم الاجمالي لأجل المعارضة ، أو أنّه يكون بنفسه مانعاً من ارتكاب بعض الأطراف ، والأوّل هو مبنى شيخنا قدس سره . وعلى كلّ حال ، لا يكون أثر في هذه الصورة لمقارنة القطرتين أو تدرّجهما .
نعم ، إنّ العلم الاجمالي المتأخّر لا يكون مؤثّراً فيما إذا احتمل انطباق المعلوم فيه على ما هو المعلوم بالأوّل ، كما في الصورة الثانية وهي ما لو احتمل كون القطرة الثانية واقعة في نفس ما وقعت فيه القطرة الأُولى ، الذي عرفت أنّ العلم الثاني فيه لا يؤثّر إذا كان المعلوم فيه متأخّراً عنه .
ومن الواضح أنّ ما نحن فيه من قبيل الصورة الأُولى « 1 » ، التي عرفت أنّه لا فرق فيها بين كون المعلوم الثاني مقارناً للأوّل أو متأخّراً عنه ، وأنّ الميزان إنّما هو كون الأصل في الزائد معارضاً به في الدائرة الأُولى أو كونه غير معارض به ، وعلى تقدير عدم المعارضة فهل يكون العلم بنفسه منجّزاً أو لأجل تعارض الأُصول ، وحينئذٍ لا تترتّب ثمرة على ما تكلّفه شيخنا قدس سره « 2 » من دعوى المقارنة بين المعلومين فيما نحن فيه وإن كان الأمر فيه كذلك ، كما أنّه لا يتمّ التفصيل في المثال في الصورة الأُولى « 3 » بين تقارن المعلومين وتدرّجهما ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) [ في الأصل : الصورة الثانية ، والصحيح ما أثبتناه ] .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 203 .
( 3 ) [ في الأصل : الصورة الثانية ، والصحيح ما أثبتناه ] .