وثالثاً : أنّا لو سلّمنا كونها بمعنى عدم العلم لقلنا إنّ المفهوم مقدّم على عموم التعليل لكونه حاكماً عليه ، فراجع ما حرّرته عنه قدس سره « 1 » وما حرّره عنه في التحريرات المطبوعة في صيدا « 2 » .
والذي يتلخّص : أنّ الجهالة لها معانٍ ثلاثة : الأوّل كونها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل . الثاني : كونها بمعنى الركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه . الثالث : كونها بمعنى عدم العلم . وقد فرّق بين الأوّل والثاني ، فقال فيما حرّرته عنه ما ملخّصه : أنّه إذا كان المراد الجهالة بمعنى عدم العلم يكون التعليل بأمر تعبّدي ، وهو أعمّ من المفهوم ، أمّا إذا كانت بالمعنى الأوّل أو الثاني ، فيكون التعليل بأمر عقلائي ، غير أنّه على الأوّل يكون من الأُمور الواضحة التي لا تصدر من العقلاء ، فلا تناسب إقدام الصحابة ، بخلافه على الثاني فإنّه ليس من الوضوح بحيث يعدّ مخالفه سفيهاً ، بل يحتاج إلى إعمال نظر في الجملة ، ولكنّه مع ذلك لا يخرج عن كونه تعليلًا بأمر عقلائي ، وهو عدم الاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه ، الخ .
قلت : لم أعثر فيما حضرني من كتب اللغة والتفسير على كون السفاهة أو فعل ما لا ينبغي من معاني الجهل أو الجهالة ، نعم قال في المصباح : وجهل على غيره : سفه وأخطأ « 3 » . وقال في أقرب الموارد : وجهل عليه : تسافه ، كذا في الأساس « 4 »
هامش
( 1 ) مخطوط لم يطبع بعد .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 184 - 185 .
( 3 ) المصباح المنير 1 - 2 : 113 ( جَهِلْتُ ) .
( 4 ) أقرب الموارد 1 : 146 ( جَهِلَهُ ) ، أساس البلاغة : 67 ( ج ه ل ) .