فإن قيل : هذا يؤدّي إلى أن لا فائدة في إيجاب التوقّف في خبر الفاسق إذا كان خبر العدل مثله في الفائدة .
قلنا : والقول بوجوب العمل بخبر الواحد يوجب أنّه لا فائدة في تعليل الآية في خبر الفاسق الذي يشاركه العدل فيه ، فإذا تقابلا سقط الاستدلال بها على كلّ حال ، وبقي الأصل في أنّه لا يجوز العمل بخبر الواحد إلّا بدليل . ومن قرأ
« فَتَبَيَّنُوا »
أراد تعرّفوا صحة متضمّن الخبر الذي يحتاج إلى العمل عليه ، ولا تقدموا عليه من غير دليل ، يقال : تبيّن الأمر إذا ظهر وتبيّن هو نفسه بمعنى واحد ، ويقال أيضاً : تبيّنته إذا عرفته ، ومن قرأ « تثبّتوا » بالتاء والثاء أراد توقّفوا فيه حتّى يتبيّن لكم صحته « 1 » .
قوله : بل الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه والاعتماد على ما لا ينبغي الاعتماد عليه . . . الخ « 2 » .
قال في الكفاية : ولا يخفى أنّ الإشكال إنّما يبتني على كون الجهالة بمعنى عدم العلم ، مع أنّ دعوى أنّها بمعنى السفاهة وفعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة « 3 » .
وشيخنا قدس سره في الدورة الأخيرة أجاب أوّلًا : بأنّ الظاهر أنّ المراد منها السفاهة وفعل ما لا يصدر من العقلاء .
وثانياً : سلّمنا بأنّه ليس المراد بالجهالة السفاهة ، لكن ذلك لا يوجب كونها بمعنى عدم العلم ، بل المراد الركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه .
هامش
( 1 ) التبيان 9 : 343 - 344 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 171 .
( 3 ) كفاية الأُصول : 297 .