الجهة الرابعة من الجهات التي ذكرها شيخنا قدس سره . أمّا في الكفاية « 1 » فالظاهر منه هو تسليم ما أفاده الشيخ قدس سره ، لكنّه في خصوص الآثار العقلية مثل تنجيز الواقع ، فإنّ عدم العلم بالحجّية يوجب القطع بعدمه ، أمّا الأثر الآخر الذي هو صحّة النسبة إلى الشارع ففي الكفاية أنكر كونه من آثار الحجّية ، والبحث معه في ذلك راجع إلى الجهة الثالثة التي ذكرها شيخنا قدس سره ، أمّا الجهة الأُولى والثانية فالظاهر أنّه لا مدخل لهما فيما نحن فيه . نعم هما راجعان إلى حرمة التشريع في العبادة وأنّه يوجب فسادها ، بدعوى سراية حرمة الاعتقاد إلى حرمة العمل ، فتكون العبادة منهياً عنها فتفسد .
ولا يخفى أنّ إشكاله الأوّل الذي ذكره في الحاشية هو أنّه تخيّل أنّ الشيخ يطالب بالأثر الشرعي ، فأجابه بأنّ الحجّية هي أثر شرعي فلا تحتاج إلى أثر شرعي ، ومن الواضح أنّ ذلك لا دخل له بما في كلمات شيخنا من الأثر العملي .
نعم إنّ الشيخ لا يطالب بالأثر الشرعي ، وإنّما يطالب بالأثر العملي المترتّب على استصحاب العدم في هذا الأثر الشرعي الذي هو الحجّية ، ولأجل ذلك جاءت كلمات شيخنا قدس سره حول الأثر العملي .
[ الفرق بين الأُصول والأمارات ]
قوله : وبذلك تمتاز الأُصول من الأمارات ، فإنّ الأمارة تقتضي الثبوت الواقعي ، ولا يتوقّف التعبّد بها على أن يكون المؤدّى ممّا يقتضي الجري العملي ، بل يكفي في التعبّد بها أن يترتّب عليها أثر عملي ولو بألف واسطة لكي لا يلزم اللغوية « 2 » .
لا يخفى أنّ ترتّب الثمرة العملية لازمة في كلّ جعل ، سواء [ كان ]
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 279 - 280 .
( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 128 .