تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
السيرة العقلائية على الأخذ بالظهور مثلًا ، من دون حاجة إلى إثبات الرضا والامضاء . فالأولى أن يقال : إنّ الحجّية الامضائية خارجة عن محلّ الكلام ، فإنّ جريان السيرة مع عدم الردع مخرج للأمارة عن كونها مشكوكة الحجّية ، ويكون ذلك - أعني السيرة المقرونة بعدم الردع - من أدلّة حجّية ما قامت السيرة العقلائية على حجّيته . وفيه تأمّل واضح ، فإنّ السيرة محتاجة إلى الامضاء ، فراجع ما حرّرنا في حاشية ص 69 « 1 » وتأمّل . قوله : والحجّية وإن كانت من الأحكام الوضعية - إلى قوله - والآثار المترتّبة عليها ، منها : ما يترتّب عليها بوجودها العلمي ، ككونها منجّزة للواقع عند الإصابة وعذراً عند المخالفة . ومنها ما يترتّب على نفس الشكّ في حجّيتها ، كحرمة التعبّد بها وعدم جواز إسناد مؤدّاها إلى الشارع . . . الخ « 2 » . إدراج حرمة التعبّد في هذه الآثار لا يخلو من خدشة ، لإمكان القول بأنّ جواز العمل أو وجوبه وحرمته من الآثار التابعة للحجّية بوجودها الواقعي . لكن الأمر سهل ، لأنّ المراد من حرمة التعبّد هو حرمة الأخذ بمؤدّاها على أنّه هو الواقع فيكون عبارة أُخرى عن حرمة الاسناد الذي هو التشريع ، وحاصل المراد هو أنّ المنجّزية وصحّة الاسناد لا تتبع الحجّية بوجودها الواقعي ، وإنّما هي تابعة للعلم بالحجّية ، وإذا انتفى العلم بالحجّية فقد حصل القطع بانتفاء موضوع هذه الآثار ويلزمه القطع بعدم ترتّب تلك الآثار ، وحينئذٍ فلا يكون الركون إلى استصحاب
هامش
( 1 ) وهي عدّة حواشٍ ، فراجع الحاشية الآتية في الصفحة : 454 وما بعدها ، وكذا الحاشية الآتية في الصفحة : 466 وما بعدها . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 129 .