تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
للمكلّف ، ولا يكون هذا الجعل لغواً ، لما عرفت من كونه ناشئاً عن مصلحة تقتضيه . مضافاً إلى ما يترتّب عليه من الأثر في الموارد التي يكون العقل حاكماً فيها بلزوم الاحتياط ، كما في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وكما في حكمه بلزوم إحراز الشرط ، كما في موارد قاعدة الطهارة والحلّ بالنسبة إلى ما يشترط بهما من الوضوء والصلاة . وأمّا حديث الرفع ، فإن جعلناه من هذا القبيل ، أعني جعل الشارع عدم العلم بالتكليف حجّة للمكلّف من حيث المعذورية فهو ، وإلّا فلا أقل من أن نقول إنّه مسوق لرفع التكليف المحتمل من ناحية الاقدام على مخالفته الموجبة لاستحقاق العقاب ، وهو كافٍ حتّى في مسألة الأقل والأكثر ، بمعنى أنّه يرفع الوجوب الجزئي أو الشرطي الضمني من ناحية استحقاق العقاب على تركه في الصلاة ، وهو كافٍ في جواز الاقدام على الصلاة الفاقدة لذلك الجزء أو الشرط المشكوك ، ولا يكون لازمه سقوط الجزئية والشرطية ، على وجه يكون مجزياً حتّى بعد انكشاف الخلاف ، كما أنّه لا يكون لازمه الترخيص الفعلي في مخالفة التكليف الواقعي المتعلّق بذلك المشكوك ، بل لا يكون مفاده حينئذ إلّا رفع ذلك التكليف بمقدار عدم العقاب على مخالفته . وإن شئت فقل : إنّه رفع لوجوب التحرّز الممكن صدوره في المقام من قبل الشارع ، فيكون من قبيل الدفع لا الرفع الحقيقي ، وتسميته رفعاً باعتبار إمكان صدوره من الشارع ، كما أفاده شيخنا قدس سره في مبحث حديث الرفع « 1 » ، فراجعه بما حرّرناه عليه « 2 »
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 336 وما بعدها . ( 2 ) حواشيه قدس سره على ذلك تأتي في المجلّد السابع من هذا الكتاب الصفحة : 122 في التعليق على فوائد الأُصول 3 : 338 - 339 قوله : ويظهر من الشيخ قدس سره . . . .
أصول الفقه — صفحة 334 | الشيخ حسين الحلي