تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مختصّة بصورة الإصابة ، لكن هذه العلّة هي عين الحكم الواقعي وعين الاحتياط عند المصادفة ، لا أنّها شيء آخر يكون علّة في ذلك الأمر الاحتياطي . فالحقّ أنّ الاحتياط بالنسبة إلى الواقع سمته سمة الطريق ، ويكون العقاب عند الإصابة على مخالفة الواقع ، لأنّ الشارع قد أوصل المكلّف إلى الواقع بالأمر بالاحتياط ، وإن لم يكن الأمر الاحتياطي إيصالًا علمياً إلى الواقع على وجه يكون فيه إحراز للواقع ، لعدم الحاجة في ترتّب العقاب على مخالفة الواقع إلى وصوله إلى المكلّف علمياً أو ما يقوم مقامه ، بل يكفي فيه أمره الشرعي بالتحرّز عن مخالفة الواقع بترك قتل كلّ من يحتمل كونه مؤمناً ، فيكون هذا الأمر التحرّزي حجّة على المكلّف عند إقدامه على قتل المشكوك مع فرض اتّفاق المصادفة . وبالجملة : أنّ الأمر الاحتياطي يكون موجباً لتأثير الإرادة الواقعية والانبعاث عن احتمالها ، فلا يكون المنظور فيه إلّا الواقع ، ويكون من هذه الجهة قائماً مقام العلم الطريقي في كونه موجباً لتأثير الإرادة في بعث المكلّف المعبّر بتنجيزها ، وبذلك يختلف عن وجوب الفحص والتعلّم ، فإنّه بنفسه يكون مقدّمة لحصول العلم لا أنّه يكون قائماً مقام العلم . ثمّ إنّ الاحتياط في ترك قتل المؤمن تارةً يكون في مقام الترديد بين المحذورين ، مثل أن يرى شخصاً من بعيد ويتردّد بين كونه مؤمناً وكونه كافراً واجب القتل ، وأُخرى لا يكون من هذا القبيل ، بل يكون التردّد بين كونه مؤمناً أو كافراً جائز القتل ، أو بين كونه إنساناً مؤمناً وكونه حيواناً جائز القتل ، ففي الأوّل يكون الاحتياط ترخيصاً في ترك ذلك الواجب ، أمّا الثاني فلا يكون الاحتياط فيه إلّا منجّزاً للواقع ، من دون أن يكون ترخيصاً في ترك واجب . وبإزاء الأمر الاحتياطي الذي مرجعه إلى لزوم التحرّز عن مخالفة الواقع