فإن صادف الواقع فهو ، وإلّا كان الالتزام بالاحتياط لأجل المحافظة على ذلك الملاك في مورد الإصابة ، وكانت المحافظة على ذلك الملاك موجبة لعدم لزوم المحافظة على ما هو الواقع في مورد الخطأ ولو كان إلزامياً ، مثل جعل الشارع أصالة الحرمة في الدماء ، فإنّه كاشف عن أنّ ملاك التحريم في من يحرم قتله كان ملاكاً قويّاً يوجب المحافظة عليه حتّى في مورد الشكّ ، بحيث إنّه لو اتّفق أنّ ذلك المشكوك كان واجب القتل ، كانت المحافظة على حقن دم من يحرم قتله موجبة لعدم المحافظة في مورد الشكّ على لزوم قتل من يجب قتله ، بل كانت موجبة للترخيص في ترك قتل من يجب قتله في ذلك المورد أعني مورد الشكّ ، ولا منافاة بين هذا الترخيص في مورد الشكّ وبين كونه في الواقع واجب القتل ، إذ لم يكن ملاك وجوب القتل ممّا يقتضي المحافظة عليه في مورد الشكّ ، فلا مانع حينئذ من الترخيص في هذه المخالفة في هذه الرتبة ، لما عرفت من عدم اتّحادها مع رتبة التكليف الواقعي .
ولو لم يكن الملاك بهذه الدرجة من القوّة كما في غير الدماء والفروج والأموال من باقي الشبهات ، لم يكن هناك ما يوجب جعل الاحتياط أو أصالة الحرمة ، وحينئذٍ فإن كان هناك ما يدعو إلى جعل الترخيص الشرعي فيه ، فهو مورد أصالة البراءة الشرعية أو قاعدة الحل ، فإن صادف ذلك الواقع فهو ، وإلّا لم
أصول الفقه — صفحة 320
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٢٠