تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لتحقّق ذلك الحكم المجعول في كلّ من حالتي العلم به والشكّ فيه . وإلى هنا يتمّ تحقّق الحكم الواقعي في كلّ من حالتي العلم والشكّ ، لكن الفرق بينهما أنّ حال العلم يتحقّق فيه وصول التكليف الواقعي إلى المكلّف ، وبه يتمّ تنجّزه ، ولا يعقل حينئذ أن يكون مورداً للجعل الشرعي من ترخيص أو احتياط ، بخلاف حال الشكّ فإنّ التكليف معه لا يكون واصلًا إلى المكلّف ، وبذلك يكون قاصراً عن التنجّز ، فيكون في حدّ نفسه مورداً لحكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، ولو كانت الشبهة من قبيل الأقل والأكثر لكان مورداً لحكم العقل بالاحتياط . وكيف كان ، فللشارع أن يكمل تنجّزه بجعل الاحتياط أو أصالة الحرمة ، أو أن يرخّص فيه بالبراءة أو أصالة الحل ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل يبقيه على ما يقتضيه من حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان أو الاحتياط العقلي على اختلاف الموارد . والحاصل : أنّ التكليف الواقعي وإن كان متحقّقاً في حال الشكّ بدليل الاشتراك ، إلّا أنّه لمّا كان قاصراً عن التنجّز كما في الشبهات البدوية ، وكان غير قابل لأن يكون في هذا الحال حافظاً لملاكه الذي هو علّة في جعله ، لعدم قابليته لبعث المكلّف وتحريكه إلى الاتيان بمتعلّقه ، فإن كان ملاكه قويّاً على وجه يقتضي انحفاظه في جميع الأحوال حتّى في هذا الحال أعني حال الشكّ ، كان على الشارع أن يحفظه بتكميل نقصان ذلك الجعل ، وذلك التكميل منحصر بجعل الاحتياط في مورد الشكّ فيه ، أو بجعل أصالة الحرمة في ذلك المورد « 1 » ،
هامش
( 1 ) قلت : وإن شئت قلت : إنّ دليل الاشتراك وإن أثبت الإرادة حتّى في مقام الشكّ ، إلّا أنّ تلك الإرادة لمّا لم تكن مؤثّرة في ذلك المقام ، وكان الملاك قويّاً بحيث يقتضي أن تكون مؤثّرة حتّى في ذلك المقام ، كان ذلك موجباً لأن يجعل الشارع ما يوجب كون الإرادة الواقعية مؤثّرة في ذلك المقام ، وذلك هو إيجاب الاحتياط . فدليل الاشتراك يثبت وجود الإرادة في مقام الشكّ ، ودليل [ الاحتياط ] يكون موجباً لتأثيرها . ومن ذلك تعرف أنّ العقاب يكون على مخالفة الواقع لا على مخالفة الاحتياط كما سيتّضح لك بيانه ، خلافاً لما أفاده شيخنا قدس سره [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 319 | الشيخ حسين الحلي