تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
السؤال على العامي ووجوب الاحتياط الشرعي في بعض موارده ، كلّ هذه الأوامر ليست أوامر حقيقية ، وإنّما هي طرق اتّخذها الشارع وسيلة إلى إيصال المكلّفين إلى الأحكام الواقعية بعد فرض انسداد باب العلم ، فكانت ملاكات تلك الأحكام الواقعية هي العلل الباعثة على جعل تلك الأوامر المتعلّقة بالتوصّل ، فتلك الطرق إلى الأحكام الواقعية من باب متمّم الجعل ، فهو كما لو أمره بالكون في مسجد الكوفة ثمّ أمره بأن يتوصّل إلى ذلك المطلوب بركوب السيارة ، فإنّه لو أخطأت السيارة وأوصلته إلى مكان آخر لم يكن أمره بركوب السيارة توصّلًا إلى المطلوب المذكور موجباً للأمر بالكون أو الوصول إلى ذلك المكان الآخر ، وهكذا في الأمر بسلوك الأمارة كخبر الواحد توصّلًا للوصول إلى التكاليف الواقعية ، مثل قوله عليه السلام خذ معالم دينك من فلان « 1 » فإنّه لو اتّفق الخطأ وأوصله قول فلان إلى حكم آخر ، لم يكن أمره له بالأخذ بقوله راجعاً إلى أمره بذلك الذي أوصله إليه خطأ . غير أنّ الشارع لم يخصّص ذلك بما يكون مثبتاً للتكليف ، بل وسّعه لما هو النافي منها لحكم ومصالح تقدّم بيانها « 2 » في الجواب عن الشبهة الأُولى لابن قبة . وليس حال هذه الأوامر إلّا كحال الأمر بالاحتياط في كونه طريقياً صرفاً ، وأنّ خطأه لا يضرّ كما لو احتاط في الشبهة التحريمية وكان الحكم الواقعي هو الوجوب كما شرحه قدس سره في أوامر الاحتياط « 3 » . وبالجملة : أنّ هذه الأوامر لا يرد عليها التناقض للحكم الواقعي ، ولا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 146 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 27 ، 33 ( نقل بالمضمون ) . ( 2 ) راجع الصفحة : 247 وما بعدها ، وكذا الصفحة : 286 وما بعدها . ( 3 ) راجع ما نقله المصنّف عن شيخه 0 في الصفحة : 315 وما بعدها .