تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
تنزيلها منزلة العلم - إنّما يتمّ في العلم الموضوعي دون الطريقي الصرف ، كما شرحناه مفصّلًا في أوائل مباحث القطع فراجع « 1 » . قوله : لأنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم . . . الخ « 2 » . لا يخفى أنّه قدس سره في الدورة الأخيرة قد عدل عن ذلك ، أعني كون مفاد الأُصول التنزيلية هو لزوم البناء العملي ، بل جعل مفاد دليل حجّيتها هو نفس مفاد دليل حجّية الأمارة من الوسطية في الإثبات ، لكنّه في خصوص الأُصول التنزيلية من حيث الجري العملي ، فراجع ما حرّر عنه في التحريرات المطبوعة في صيدا بقوله : وإنّما المجعول هي الوسطية في الإثبات من حيث انكشاف الواقع في الأمارات ، ومن حيث الجري العملي في الأُصول التنزيلية - فراجعه إلى قوله - بل يمكن أن يقال باستحالة كون الحجّية فيها منتزعة من الحكم التكليفي أيضاً ، فإنّا إذا فرضنا مخالفة مؤدّى الأصل للواقع ، فحكم الشارع بجعل مؤدّاه هو الواقع ليس له معنى معقول إلّا إعطاء الحكم الواقعي للمؤدّى ، وهذا يرجع إلى التصويب المعتزلي المجمع على بطلانه ، إلى آخر البحث « 3 » . ثمّ إنّه قد يتخيّل الإيراد عليه بأنّ مقتضاه كون الاستصحاب مساوياً للأمارة ، لأنّ كلًا منهما حينئذ يكون مجعول الحجّية ، وبعد جعل الحجّية يترتّب عليها آثارها الشرعية والعقلية ، ومقتضى ذلك هو الالتزام بحجّية الأُصول المثبتة كما التزمنا به في باب الأمارات . ومجرّد كون الشكّ موضوعاً في الأُصول الاحرازية
هامش
( 1 ) الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 66 وما بعدها . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 110 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 134 - 135 .
أصول الفقه — صفحة 299 | الشيخ حسين الحلي