تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
في الباقي ، لم يندفع المحذور السابق من لزوم اختلال النظام ، أو لا أقل من لزوم العسر والحرج ، فلم يكن بدّ من الالتزام بجعل الحجّية لتلك الطرق ، سواء أفادت العلم أو لم تفده ، وهو وإن لزم منه فوات بعض المصالح أو الوقوع في بعض المفاسد ، إلّا أنّ ذلك قهري لا محيص عنه إلّا بالاحتياط الكلّي الذي عرفت أنّه لا بدّ من إسقاطه ، فلا يكون إسقاطه والأمر بالعمل بالطرق المذكورة إلّا من قبيل التخلّص عن الأفسد بما فيه فساد في الجملة ، وليس ذلك موجباً للكسر والانكسار في المصالح الواقعية كي يكون راجعاً إلى تصويب المعتزلة ، وفي الحقيقة أنّ التزاحم إنّما هو في الطريق الموصل إلى الواقع ، أعني إيجاب الاحتياط الكلّي أو إيجاب العمل بالطرق المزبورة ، وحيث إنّ الأوّل أفسد من الثاني كان المتعيّن عند الحكيم هو الثاني ، ويتلو الاحتياط الكلّي في الأفسدية بل هو عينه أن يوجب الشارع العمل بالطرق المثبتة وإسقاط النافية والعمل على الاحتياط فيها . ومن ذلك يظهر لك أنّه لا حاجة إلى دعوى أغلبية الإصابة في الطرق ، ولا إلى دعوى المصالح السلوكية ، بل ولا إلى المصالح التسهيلية ، إلّا أن يراد بها ما عرفت من إسقاط الاحتياط ، فلاحظ وتدبّر . ولكنّك قد عرفت أنّ سقوط الاحتياط لم يكن لمجرّد مصلحة التسهيل ، بل كان سقوطه لكونه منافياً لكون الرسول صلى اللَّه عليه وآله صاحب رسالة وشريعة . والخلاصة : هي أنّ في المقام أُموراً لا محيص عنها : الأوّل : لزوم خلق البشر . الثاني : أنّه لا بدّ للبشر من شريعة ذات أحكام اجتماعية وعبادية ، فكان اللازم تشريع تلك الأحكام . الثالث : أنّ باب الوصول إلى تلك الأحكام منسدّ عليهم ، إلّا أن يخلقهم جميعاً ملائكة أو أنبياء أو أئمّة معصومين ، ومن الواضح خلافه . الرابع : أنّه بعد هذه المقدّمات الثلاثة ينحصر إيصالهم إلى الواقع بالأمر