يمكن أن يكون مشتملًا على مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ، فإنّ ذلك مستلزم للدور من جهة أنّ الأمر بالتطبيق يتوقّف على وجود مصلحة فيه ، والمفروض أنّ وجود المصلحة فيه يتوقّف على الأمر أيضاً فيدور الخ « 1 » .
وأجاب عنه نقضاً وحلًا بما حرّره في باب العبادات فقال - بعد إطالة الكلام في ذلك - : وبالجملة فالإشكال الوارد في المقام هو بعينه الإشكال الوارد في باب العبادات ، والجواب مشترك بين المقامين « 2 » .
ولكن يمكن الفرق بين العبادة وبين ما نحن فيه ، فإن توقّف صلاح العبادة على الأمر لا من مجرّد أنّها لو كانت بلا أمر تكون تشريعاً محرّماً ، بل من جهة أنّ وفاءها بمصلحتها متوقّف واقعاً على الاتيان بها بداعي الأمر ، بخلاف ما نحن فيه من المصلحة السلوكية ، فإنّ وفاء سلوك الأمارة بمصلحته لا يتوقّف في ذاته على أمر الشارع أو إمضائه ، نعم إنّ المكلّف لا يمكنه إيجاد ذلك العمل الوافي بمصلحته - أعني نفس السلوك والاعتماد على الأمارة - إلّا بعد أن يأمره الشارع بذلك وإلّا لكان تشريعاً وكذباً على الشارع ، فيكون أثر الأمر الشرعي هنا هو إزالة ذلك المانع من هاتيك النسبة وذلك السلوك ، بخلاف أثر الأمر الشرعي بالعبادة فإنّه يكون مكمّلًا لنقص ذاتها عن الوفاء بالمصلحة المطلوبة منها . وبعبارة أُخرى : أنّ جزء المؤثّر في الصلاح يكون متوقّفاً على الأمر هناك ، ورفع المانع هنا يكون متوقّفاً على الأمر ، بل لا معنى لمانعية التشريع من ذلك الصلاح .
وبتقرير أوضح : أنّ لنفس السلوك والاستناد إلى الأمارة صلاحاً واقعياً غير منوط بأمر من الشارع ولا بجعل منه ، وهذا الصلاح ربما عارضه فساد من جهة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 120 ( مع تصرّف وتلخيص ) .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 122 .