مضافاً إلى ما عرفت من إمكان المنع من هذه الدعوى أعني وجود طرق علمية ، بل ليس لنا إلّا الطرق العقلائية التي يسلكها العقلاء في أُمور معاشهم بل ومعادهم ، غايته أنّ بعض هذه الطرق ربما أفاد العلم ، لكن ما يفيده منها غير متعيّن في نفسه ، بل إنّ ذلك إنّما هو من جهة اختلاف الأشخاص والأطوار والأحوال .
ولو سلّم أنّ بعضاً منها معيّناً يفيد العلم وهو السؤال من نفس المعصوم عليه السلام وأغضينا النظر عن احتياجه إلى مثل تحكيم أصالة الظهور ، لكان ذلك أقل قليل من باقي الطرق بالنسبة إلى باقي المكلّفين ، فإنّ كلامنا إنّما هو في وصول نوع المكلّفين إلى الأحكام الكلّية ، وهذا التقدير متعذّر أو متعسّر بالنسبة إلى عامّة المكلّفين بالنظر إلى عامّة التكاليف .
وبالجملة : أنّ محلّ الكلام إنّما هو في طرق الأحكام الكلّية ، لا في طرق الموضوعات الخارجية ، فإنّك قد عرفت الكلام فيها ، فراجع « 1 » .
ثمّ لا يخفى أنّه قد تكرّر في التحريرات المطبوعة في صيدا ، أنّه ليس المراد بالمصلحة السلوكية هو إعطاء المولى للعبد شيئاً من كيسه مجّاناً عند فوات الواقع بالعمل بالأمارة كما في ص 68 وص 69 « 2 » . ولو كان الأمر كذلك - أعني كان الدفع مجّانياً - لارتفع الإشكال بحذافيره ، فإنّه بناءً على ذلك لا تخرج الأمارة عن كونها طريقاً صرفاً ، غايته أنّه عند خطئها يتفضّل الشارع بتعويض العبد ما فاته من المصلحة أو ما وقع فيه من المفسدة ، فإنّه بناءً على ذلك لا يلزم إشكال الكسر والانكسار ، ولا كون المصلحة السلوكية غير قابلة للتوسعة والتضييق بقدر ما
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 263 وما بعدها .
( 2 ) أجود التقريرات 3 : 118 - 119 .