تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ثبت التكليف الواقعي في هذه الصورة كان بلا مصلحة توجبه . أمّا لو كان التكليف الظاهري في طول التكليف الواقعي ، فلا يكون التكليف المذكور الناشئ عن قيام الأمارة الذي هو عبارة عن الهوهوية ، أو عن الأمر بسلوك تلك الأمارة كما سيأتي توضيحه إن شاء اللَّه تعالى مزاحماً لذلك التكليف الواقعي ، ولا يحصل التدافع بين المصلحتين ، بل يكون كلّ من المصلحتين مؤثّرة في التكليف الذي هو على طبقها من دون تزاحم بينهما أصلًا ، لكون كلّ منهما في رتبة غير رتبة الآخر ، لما عرفت من الطولية بين التكليفين ، انتهى . وفيه تأمّل ، فإنّ الكلام إنّما هو في تفويت المصلحة الواقعية ، وأنّها لا تكون مؤثّرة في جنب المصلحة السلوكية الذي هو شعبة من شعب التصويب ، ولو كان التأخّر الرتبي دافعاً لإشكال التصويب لدفعه على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة التي أفادها قدس سره في هذا التحرير « 1 » ، فإنّ مرجع الوجه الثاني إلى العنوان الأوّلي والثانوي ، ولا ريب في تأخّر العنوان الثانوي عن العنوان الأوّلي ، هذا كلّه . مضافاً إلى اشتماله على الجمع بين التكليفين الواقعي والظاهري ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 2 » أنّه قدس سره لا يرتضي الجمع بينهما باختلاف الرتبة ، كما مرّت الإشارة إليه في بعض مباحث القطع « 3 » المأخوذ موضوعاً لحكم مضادّ للحكم الذي تعلّق به القطع . وبالجملة : أنّ الالتزام بمصلحة التسهيل أو مصلحة السلوك لا يخلو عن
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 95 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 112 - 113 ، وحاشية المصنّف قدس سره عليه تأتي في الصفحة : 309 وما بعدها . ( 3 ) راجع حاشية المصنّف قدس سره المفصّلة المتقدّمة في الصفحة : 40 وما بعدها .