تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
المكلّف بواسطة الأسباب العلمية . فلا يبعد القول بأنّ ما يذكره الجماعة من انفتاح باب العلم هنا من قبيل الخلط بين باب العلم هنا وباب العلم في دليل الانسداد ، فإنّه هناك بمعنى انفتاح باب العلم أو ما يقوم مقامه من الظنون الخاصّة ، والمقصود به هنا باب العلم القطعي الوجداني ، فلا انفتاح هنا إلّا بواسطة الظنون الخاصّة ، فلو سددنا باب الظنون الخاصّة كما يرومه ابن قبة لم يكن باب العلم القطعي منفتحاً لنا . نعم يتأتّى إشكال ابن قبة في حجّية الأمارات الواردة في الشبهات الموضوعية التي يكون التمكّن من تحصيل العلم بها متحقّقاً ، كما في موارد قيام البيّنة على الهلال مثلًا أو الوقت ونحو ذلك ، وحينئذٍ لا مندوحة لنا في ذلك إلّا الالتزام بأنّ الشارع قد علم زيادة الخطأ في تلك الطرق العلمية عليه في الأمارات الظنّية ، مع فرض كونها عقلائية يسلكها العقلاء في أُمورهم ولا يقبّحون الركون إليها مع التمكّن من تحصيل العلم بالواقع ، بل ولو كانت حجّيتها تأسيسية ، نظراً إلى ما ذكرناه من علم الشارع بأغلبية إصابتها بالنسبة إلى الطرق العلمية ، أو الالتزام بأنّ الشارع قد لاحظ التسهيل على نوع المكلّفين فجوّز لهم ترك السعي إلى الأسباب المفيدة للعلم ، ورخّصهم في الاعتماد على الأمارات ولو كان الخطأ فيها أكثر في الجملة من تلك الطرق العلمية ، حتّى بالنسبة إلى الشخص الذي يتّفق له سهولة تلك الأسباب العلمية ، كمن كان يمكنه التفحّص بنفسه عن الهلال أو الوقت ، على وجه يكون تصدّيه بنفسه أسهل عليه من التماس عادلين يشهدان بذلك ، فإنّ ذلك يكون تنازلًا من الشارع عن المصلحة الواقعية ما دامت الأمارة بحالها ولم ينكشف خلافها ، أمّا فوت المصلحة على المكلّف أو وقوعه في المفسدة ، فنلتزم فيه بالتدارك حتّى لو كانت تلك المصلحة الفائتة أو المفسدة التي وقع فيها من المصالح الدنيوية ، كلّ ذلك محافظة من الشارع للتسهيل على النوع
أصول الفقه — صفحة 265 | الشيخ حسين الحلي