وكيف كان ، نقول : إنّ هذه المصلحة النوعية الحاصلة بالتسهيل أو التسهيل بنفسه ، لا يكون الشخص الذي فاتته المصلحة الواقعية محروماً منها ، كي يكون من باب ترجيح مصلحة النوع والنظام مثلًا على مصلحة الشخص ، بل لا يكون إلّا من باب ترجيح مصلحة ذلك الشخص من التسهيل عليه على تلك المصلحة التي تفوته من الواقع ، فلا حاجة إلى ما كتبه في هذا التحرير « 1 » على الهامش من الاحتياج إلى المصلحة السلوكية ، فتأمّل .
نعم ، لو كان شخص يسهل عليه إعمال أسباب القطع ، على وجه يكون سلوكها مساوياً أو أسهل عليه من السعي وراء الأمارة وسلوكها ، لم يكن لذلك الشخص حظ من التسهيل الذي هو مصلحة سلوك الأمارة ، ففي مثل هذا الشخص يكون من قبيل تقديم المصلحة النوعية ، لكن على وجه لا داعي لجعل حجّية الأمارة مطلقة ، لإمكان أن يجعل حجّية الأمارة مقيّداً بما إذا كان سلوكها أسهل على المكلّف من سلوك الطرق العلمية ، فتأمّل .
ثمّ إنّ في كون مسألة تترّس الكفّار بأسرى المسلمين من قبيل ترجيح المصلحة النوعية على الشخصية تأمّلًا ، إذ ليس في البين فوت مصلحة على أُولئك الأسرى ولا إيقاع في المفسدة ، إذ ليس في البين إلّا انعدام حياتهم ، وليس هو من هذا القبيل وإلّا لما شرّع الجهاد ، لأنّ فيه انعدام حياة المجاهد ، بل لو كان الأمر كذلك لما كانت سنّة الموت في عالم التكوين صحيحة من العادل ، بل المراد بالمصالح والمفاسد ليس هو مجرّد انعدام الحياة ، بل هو ما يكون باعثاً على الجهاد الذي هو تعريض النفس لانعدام الحياة ، ولولا تلك المصالح لكان الجهاد إلقاء في المهلكة .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 94 .