تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
العقل شاكّاً ، ولو سلّمنا تحقّق الشكّ منه في ذلك مع فرض كون المسألة موكولة إليه وفرض أنّ الشارع لم يقم دليل من ناحيته على التصرّف ، فمن يكون هو المستفتى في المسألة ، وهل يكون حينئذ معنى محصّل للرجوع إلى البراءة عقليّها ونقليّها ، كلّ ذلك سيتّضح لك إن شاء اللَّه تعالى فيما ننقله عمّا حرّرناه عنه قدس سره « 1 » ومنه أيضاً يتّضح لك الوجه في هذه المقدّمة في كيفية تصرّف الشارع في مقام الإطاعة . قوله : ولا يقاس الشكّ في اعتبار شيء في كيفية الإطاعة العقلية بالشكّ في اعتبار مثل قصد التعبّد والوجه ، لما عرفت من أنّ اعتبار مثل قصد التعبّد والوجه إنّما يكون بتقييد العبادة شرعاً بذلك ولو بنتيجة التقييد . . . الخ « 2 » . إذا كانت الإطاعة العقلية التي حكم العقل باعتبارها هي عبارة عن الاتيان بالفعل بداعي الأمر كما مرّ « 3 » تفسيرها بذلك ، فهذا هو عبارة أُخرى عن العبادية وحينئذٍ لا يكون قصد التعبّد محتاجاً إلى التصرّف الشرعي الذي هو المعبّر عنه بمتمّم الجعل ، هذا كلّه نظراً إلى ما يتراءى من عبارة الكتاب . ولكن يمكن أن يقال : إنّ للعقل في باب الإطاعة حكمين : أحدهما إلزامي من باب الخوف من العقاب أو من باب شكر المنعم ، وهذا المقدار من الحكم العقلي لا يتعلّق بأزيد من الاتيان بما تعلّق به الأمر في قبال العصيان وعدم الاتيان بذلك المتعلّق ، وهو مشترك بين التوصّليات والتعبّديات ، وهو أيضاً غير قابل
هامش
( 1 ) في الصفحة 176 وما بعدها . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 69 . ( 3 ) في الأمر الأوّل من فوائد الأُصول 3 : 66 .