تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
القطع بعدم مدخليته في الغرض والإطاعة الناشئة عن أخصّية الغرض ، انتهى . قوله : كبعض مراتب الرياء ، حيث قامت الأدلّة الشرعية على اعتبار خلوّ العبادة عن أدنى شائبة الرياء ، مع أنّ العقل لا يستقلّ بذلك « 1 » . يمكن أن يقال : باستقلال العقل بلزوم خلوّ الإطاعة عن الرياء ، لكونه منافياً لما حكم به العقل من الاتيان بالفعل بداعي الأمر . ولو أنّ اعتبار عدمه لا يكون إلّا زائداً على ذلك المقدار من الحسن العقلي لم يكن ذلك من باب التصرّف الشرعي فيما هو من المستقلّات العقلية ، بل لا يكون إلّا مطلوباً شرعياً ، نظير سائر المطلوبات الشرعية مثل أن لا يكون اللباس ممّا لا يؤكل لحمه . قوله : وللشارع أيضاً أن يكتفي في امتثال أوامره بما لا يكتفي به العقل لو خلي ونفسه كما في الأُصول الشرعية الجارية في وادي الفراغ . . . الخ « 2 » . يمكن أن يقال : إنّ ذلك ليس تصرّفاً في الإطاعة ، وإنّما هو رافع لموضوع حكومة العقل بالاشتغال الذي هو عبارة عن أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، فإنّ قاعدة الفراغ تكون من الأُصول الاحرازية للفراغ ، وتجعل الشاكّ فارغاً يقيناً ، خصوصاً لو قلنا بأنّها من الأُصول العقلائية التي أمضاها الشارع . وعلى أيّ حال هي رافعة للشكّ في الفراغ الذي هو موضوع قاعدة شغل الذمّة اليقيني . قوله : فلو لم يقم دليل شرعي على التصرّف في بيان كيفية الإطاعة فالأمر موكول إلى نظر العقل ، فإن استقلّ بشيء فهو ، وإلّا فالمرجع هو أصالة الاشتغال لا البراءة « 3 » . إذا كان الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة هو العقل كيف يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 68 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 68 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 68 .