تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بتحقّق موضوعه ، وهو مشترك ومتحقّق في صورة خطأ القطع ، كما أنّه متحقّق في صورة إصابته ، هذا غاية توضيح مبنى القول بشمول الخطاب الواقعي لمورد التجرّي . وفيه : ما لا يخفى ، أمّا المقدّمة الأُولى ففيها : أنّ الإرادة وإن كانت متوقّفة على العلم بتحقّق الموضوع ، إلّا أنّه إنّما يؤثّر فيها باعتبار أنّه طريق إلى متعلّقه ، لا باعتبار نفسه ، فليس العلم بالنسبة إلى الإرادة من قبيل الموضوع بل من قبيل الطريق إلى متعلّقه ، فإنّ الهرب إنّما ينشأ عن نفس الأسد الذي يراه العالم بوجوده هناك كما يرى المحسوس ، لا أنّ نفس العلم بما أنّه علم يكون هو العلّة في الانبعاث إلى الهرب ، وهكذا الحال في غيره من الأمثلة . مضافاً إلى أنّ العلم ليس علّة للانبعاث نحو المعلوم ، وإنّما هو من قبيل الداعي ، ويكون خطؤه وعدم إصابته للواقع من قبيل تخلّف الداعي . وأمّا المقدّمة الثانية ، ففيها : أنّ مناط التكليف وإن كان هو الاختيار ، إلّا أنّه لا يكون متعلّقاً بنفس الاختيار ، بل بنفس ما تعلّق به الاختيار ، ويكون الاختيار في ذلك ملحوظاً باللحاظ الآلي إلى متعلّقه ، لا أنّه ملحوظ استقلالًا كي يكون هو المكلّف به ويكون التكليف متعلّقاً باختيار ما يراه شرب خمر كي يتمّ بذلك ما رامه من شمول الخطاب لمورد التجرّي ، فتأمّل . قوله : الجهة الثانية : دعوى أنّ صفة تعلّق العلم بشيء تكون من الصفات والعناوين الطارئة على ذلك الشيء المغيّرة لجهة حسنه وقبحه فيكون القطع بخمرية ماء موجباً لحدوث مفسدة في شربه تقتضي قبحه . . . الخ « 1 » . إن كان المراد بالقبح المذكور هو ما يكون ملاكاً للحكم الشرعي ، وهو ما
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 41 .