تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
القطع وكان ما شربه خلًا ، فيكون داخلًا في قوله لا تشرب الخمر ، فإنّه لا يفقد إلّا مصادفة ما قطع بكونه خمراً للواقع ، وهو أمر خارج عن اختياره ، فيكون أجنبياً عن ذلك التكليف المتوجّه إليه ، فإنّ مناط صحّة التكليف هو الاختيار والعلم ، وهما حاصلان ، دون المصادفة المفروض عدم حصولها . والجواب : أنّ مناط صحّة التكليف وإن كان هو الاختيار والعلم كما ذكر ، إلّا أنّهما ليسا على نحو الموضوعية والنظر الاستقلالي بحيث يكون المنهي عنه هو اختيار شرب الخمر عن علم ، بل هو على نحو الطريقية واللحاظ الآلي ، فالمنهي عنه هو نفس شرب الخمر ، وأمّا اختياره وقصده والعلم به فهي عناوين ملحوظة باللحاظ الآلي توصّلًا إلى نفس المتعلّق ، وحينئذٍ يكون النهي عن شرب الخمر عبارة عن المنع عن شرب ما هو خمر واقعاً ، ولا ربط لذلك بشرب الخل المعتقد كونه خمراً ، وإن كان شربه عن قصد إلى شرب الخمر وعن اعتقاد بأنّه شرب خمر . ثمّ قال قدس سره في توضيح هذه الجملة ما هذا لفظه حسبما حرّرته عنه : وتوضيح ذلك : أنّ جميع القضايا الأحكامية راجعة إلى القضايا الحقيقية التي يكون الحكم فيها على فرض وجود الموضوع ، ومن الواضح أنّ إحراز الحكم حينئذ يكون متوقّفاً على إحراز موضوعه ، وإلّا فلا أثر لمجرّد وجوده الواقعي ، فالسعي إلى امتثال التكليف المتعلّق بموضوع خارجي يتوقّف على إحراز ذلك الموضوع والعلم به ، وإلّا فلا يعقل أن تتعلّق به الإرادة ، كما هو الحال في جميع الموضوعات الخارجية ، فإنّ وجود الأسد واقعاً في المكان الخاصّ لا يؤثّر في إرادة الهرب منه إلّا مع العلم بذلك ، كما أنّ وجود الماء في المكان المخصوص لا يؤثّر في إرادة السعي نحوه لمن كان عطشاناً إلّا مع العلم بذلك . وبالجملة : أنّ توقّف الإرادة على العلم بتحقّق الموضوع من الأُمور