تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الموجود ، بل يكفي المقدّمة الثانية القائلة إنّه لم يبيّن ، إذ لا بدّ من احراز أنّه لم يبيّن ، ومع احتمال قرينية الموجود لا يكون السامع قد أحرز أنّه لم يبيّن ، فما أفاده شيخنا من الاستغناء عن الثالثة مع أنّه يعتني باحتمال قرينية الموجود لا ضير فيه .

[ الانصراف ومناشئه ]

قوله : وأخرى ينشأ من التشكيك في الماهية في متفاهم العرف . وهذا يكون على قسمين ، فإنّ التشكيك تارة يكون بحيث يرى العرف خروج بعض مصاديق الطبيعة عن كونه فردا فينصرف اللفظ عنه لا محالة كانصراف لفظ ما لا يؤكل لحمه عن الإنسان ، وأخرى يكون بحيث يشكّ العرف في كونه مصداقا له ، فينصرف اللفظ إلى غيره كانصراف لفظ الماء إلى غير ماء الزاج والكبريت . . . الخ « 1 » . الذي حرّرته عنه قدّس سرّه هو أنّ أفراد الطبيعة إذا كانت متواطئة ، بأن تكون متساوية الأقدام في صدق الطبيعة عليها ، لم يكن للانصراف في بعضها الناشئ عن قلّة الوجود وكثرته أثر . وإن لم تكن الأفراد متواطئة بل كانت من قبيل التشكيك ، على وجه يكون في بعضها نقصان عن البعض الآخر من حيث صدق الطبيعة ، كان الانصراف موجبا لظهور اللفظ في غيره ، وذلك كما في الماء ، فإنّ في ماء الزاج وماء الكبريت نقصانا في جهة صدق طبيعة الماء حتّى كأنّهما من غير جنسه ، وهكذا الحال في الإنسان ذي الحقوين . إلّا أنّ التشكيك قد يصل إلى درجة يوجب انصراف اللفظ عن ذلك الناقص وظهوره في غيره كما في الماء بالنسبة إلى ماء الكبريت والماء الزاجي ، وأخرى لا يكون موجبا إلّا لانصراف اللفظ عن ذلك الناقص من دون أن يكون موجبا
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 435 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .
أصول الفقه — صفحة 446 | الشيخ حسين الحلي