مراده هو اعتبار الإسلام والإيمان لكان ذكره هذا القيد كافيا في بيان المدخلية والبيانية ، فمع احتمالنا لبيانية القيد المذكور لا يمكننا الأخذ بمقتضى القضية الاستثنائية القائلة إنّه لو أراد القيد لبيّنه لكنّه لم يبيّن فثبت أنّه يريد المطلق « 1 » ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ نفي مثل ذلك ممّا يصلح للبيانية والقرينية يكفي فيه المقدّمة الثانية القائلة إنّه لم يبيّن ، لأنّ مثل هذا المثال لا يمكننا الحكم عليه بأنّه لم يبيّن . هذا كلّه فيما يتعلّق بالحاجة إلى المقدّمة الثالثة .
وأمّا المقدّمة الأولى ، وهو كون المتكلّم في مقام البيان ، فقد أفاد المرحوم الشيخ عبد الكريم اليزدي قدّس سرّه في غرره « 2 » عدم الحاجة إليها ، ويكفي في الحكم بالاطلاق عدم ذكر القيد ولو كان في مقام الاهمال ، نظرا إلى أنّ إيراد الحكم على الطبيعة المهملة يوجب قهرا سراية الحكم إلى كلّ واحد من أفرادها .
وهو في غاية الغرابة ، فإنّ إيراد الحكم على الطبيعة المهملة في مقام الاثبات لا يمكن أن يستكشف منه إرادة المطلق ، لجواز أن يكون المراد هو المقيّد وقد تأخّر بيانه لجهة من الجهات الموجبة لعدم البيان فعلا ، فما لم يحرز كون المتكلّم في مقام البيان على وجه يكون ناقضا لما هو بصدده لو كان مراده الواقعي هو المقيّد ، لم يمكن الحكم عليه بأنّه قد أراد المطلق ، وذلك واضح بعد ما تقدّم شرحه .
كما أنّه قد عرفت أنّه لا حاجة إلى المقدّمة الأخيرة ، وهي احتمال قرينية
هامش
( 1 ) وقد يشكل على الكفاية بأنّ كلامه يأبى عن الحمل على احتمال قرينية الموجود ، لأنّه يقول : إنّه بصدد بيان تمامه وقد بيّنه ، لا بصدد أنّه تمامه ، كي أخلّ ببيانه . وهذه الكلمات إنّما تناسب القدر المتيقّن في الامتثال [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) درر الفوائد 1 - 2 : 234 .