تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
هذا من أنّه لا بدّ في ذلك الجعل من تحقّق الشرط الذي قد جعل الوجوب معلّقا على تقدير وجوده . وأمّا مسألة القصاص مثل اقتلوا القاتل أو اقتلوا المكلّف إن تحقّق منه القتل ، وأنّ غرض الآمر منه هو إعدام موضوعه لكونه موجبا لعدم تحقّق الشرط الذي هو موضوع هذا الحكم كما هو مقتضى قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
الخ « 1 » ، ففيه أنّ كون هذا الحكم مقتضيا لاعدام هذا الموضوع ، بمعنى تقليل موارد تعمّد القتل التي هي موضوع القصاص ، ليس إلّا من قبيل حكمة التشريع ، وإلّا لكان الحكم معدما لموضوع نفسه ، وأين هذا من مسألة أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط الذي هو موضوع الحكم . واعلم أنّ هذا المعنى ، أعني كون الحكمة في جعل الحكم هي إعدام موضوعه أو تقليل وجوده ، لا يختصّ بالقصاص ، بل هو جار في جميع الحدود كحدّ السرقة على السارق وحدّ الجلد على شارب المسكر وغير ذلك من أنحاء الحدود .

[ الكلام في تأخير البيان عن وقت الحاجة ]

قوله : ولكن التحقيق أن يقال : إنّ بناء العقلاء وإن كان على بيان كلّ ما له دخل في موضوعات أحكامهم في مقام التخاطب إذا كانوا في مقام البيان من كلّ جهة ، إلّا أنّه إذا كان عادة المتكلّم هو إظهار تمام مراده بقرائن منفصلة لأجل مصلحة اقتضت ذلك ، فلا قبح في تأخير البيان لا عن وقت الخطاب ولا عن وقت الحاجة . . . الخ « 2 » . الظاهر أنّ الجملة الأولى وهي جريان عادة المتكلّم على الاعتماد على
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 179 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 396 - 397 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .