مع فرض عدم الأثر لنجاسة التراب إلّا التيمّم . ومع الغض عن ذلك نقول فيما نحن فيه : إنّه بعد تسليم اختلاف الرتبة يرتفع العلم الاجمالي ، لأنّ منشأه التزاحم بين الإطلاقين ، ومع فرض كون أحدهما مقدّما رتبة على الآخر يكون السابق في الرتبة بلا مزاحم .
وعلى كلّ حال ، أنّ الذي يظهر من هذا الكتاب في طبعته الأولى « 1 » والثانية « 2 » وممّا حرّرته عنه قدّس سرّه هو الاستدلال بهذا التقدّم الرتبي على تعيّن التصرّف بمفاد لفظ أو . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ هذا التوهّم لو تمّ لكان الأولى أن يكون دليلا على تعيّن التصرّف بمفاد الواو دون التصرّف بما هو مفاد لفظ أو .
لكنّه قدّس سرّه قد نظر في ذلك حسبما يستفاد من مجموع ما هو محرّر عنه إلى أنّ هذين الاطلاقين لمّا تزاحما ، وكان الاطلاق النافي للعطف بالواو سابقا في الرتبة على الاطلاق النافي للعطف بأو ، وحينئذ يكون ذلك الاطلاق في رتبته بلا مزاحم فيبقى بحاله ، وإذا انتهت النوبة إلى الاطلاق الثاني الواقع في الدرجة الثانية والرتبة اللاحقة يكون هو الساقط ، لتحقّق مزاحمه في الرتبة السابقة .
وبهذا البيان لا يمكن الجواب عنه بأنّ العلم الاجمالي لا يؤثّر فيه اختلاف الرتبة ، فإنّ هذا العلم الاجمالي بسقوط أحد الاطلاقين إنّما هو ناش عن هذا التزاحم ، وبعد فرض علاجه بما عرفت من اختلاف الرتبة لا معنى للجواب عنه بالعلم الاجمالي .
نعم ، عمدة الجواب هو ما عرفت ممّا حرّرناه من أنّ الرتبة الأولى هي مرتبة تقييد الوجوب بكلّ من القيدين ، وبعد تحقّق التقييد ينتقل الكلام إلى أنّ القيدية
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 339 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 262 .