تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الأسباب حتّى الأسباب الشرعية ، لأنّا نعلم من الخارج أنّ انتقاض الوضوء بالبول لا يتوقّف على انضمام النوم إليه ، فلا يكون تعدّد هذه القضايا إلّا في مقام بيان تعدّد السبب ولا يحتمل فيها أنّها لبيان جزء السبب . ولو احتمل فيها ذلك كان حالها حال القضايا التي يكون الجزاء فيها تكليفيا ، مثل إذا سافرت فقصر وإذا خفت العدو فقصر ، في احتمال كلّ من الطريقتين ، فيكون مقتضى صناعة الاطلاق والتقييد هو ما عرفت من تقييد التكليف بكلّ من القيدين ، ومقتضاه اعتبار الاجتماع على ما عرفت تفصيله ، وقد عرفت ما فيه من التأمّل الذي مرّت الإشارة إليه فتأمّل ، هذا . ولكن يمكن أن يقال : إنّ هاتين الجهتين من العموم المتقدّم وإن كانا معا في رتبة واحدة ، لكن بعد فرض أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إحدى الجهتين ، يكون المتعيّن هو رفع اليد عن الجهة الأولى ، وذلك لأنّ محصّل رفع اليد عن العموم من الجهة الأولى هو أن نقول : إنّ قوله كلّما سافرت حدث وجوب القصر ، يخرج منه ما لو تقدّمه الخوف ، وهذا المقدار من الاخراج لا بأس به ، بخلاف ما لو رفعنا اليد عن الجهة الثانية ، لأنّ محصّل ذلك هو أن نقول : كلّما حدث السفر حدث وجوب القصر إلّا إذا كان قد حدث السفر مجرّدا من الخوف فإنّه لا يحدث الوجوب عند حدوثه . ولا ريب أنّ اخراج هذه الصورة - أعني صورة انفراد السفر وحصوله مجرّدا عن الخوف - وبقاء العموم على صورة اجتماعه مع الخوف لا يكون إلّا من قبيل تخصيص الأكثر البالغ حدّ الاستهجان ، ومن هذه الجهة يكون التصرّف الأوّل في مقام المزاحمة مقدّما على التصرّف الثاني ، هذا . مضافا إلى أنّ التصرّف الأوّل لا يوجب سقوط الوجوب بالمرّة ، وإنّما أقصى ما فيه هو أن يكون موجبا لسقوط الجهة الزائدة على وجود الوجوب وهي