حقيقية مشتملة على الخطاب الخاصّ ، بل إنّ ما صدر عنهم عليهم السّلام فيما اشتمل على الخطاب كلّه من قبيل الخطابات الخاصّة بالسائل ونحوه ممّا وجّهوا إليه الكلام ، ويكون ثبوت ذلك من قبيل القضايا الخارجية التي يعلم أنّ الحكم فيها ليس بمختصّ بالمخاطب .
وإن شئت فقل : إنّ ذلك من باب كون الحكم عاما لكلّ أحد ، مع فرض كون الكلام المفيد ذلك الحكم متوجّها إلى طرف خاصّ وهو السائل ، ولا تكون حجّية الظهور مختصّة بخصوص من وجّه إليه ذلك الكلام ، أمّا قضايا الأحكام الخطابية الواردة في الكتاب الكريم فليس الخطاب فيها خطاب مواجهة ، بل هو نحو آخر لا يفرق فيه بين الموجود والمعدوم والحاضر والغائب والملتفت والغافل ، ذلك خطاب بنحو آخر نظير الخطاب بقوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
« 1 » وقولهم :
بَلى
« 2 » فإنّ الظاهر أنّه ليس مبنيا على تنزيل المعدوم منزلة الموجود .
نعم ربما كان الخطاب في الكتاب الكريم مختصّا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله مثل آية صلاة الخوف « 3 » ، فلا بدّ في مثل ذلك من الاعتماد على دليل الاشتراك ونحوه في تسرية الحكم إلى غير المخاطب .
وبالجملة : لا أرى التكلّم في هذه المسألة إلّا تطويلا بلا طائل ، سوى تسويد الأوراق ، لأنّ القضية الحقيقية المشتملة على الخطاب إن كانت واقعة في الروايات فقد عرفت ندرتها بل عدمها ، ولو سلّم وجودها كأن يقول عليه السّلام إن شككت أيّها المكلّف فابن على الأكثر ، فهي من قبيل الخطاب في كتب المصنّفين في أنّه لا يقصد به الخطاب مع شخص خاصّ ، وإن كانت في الآيات فقد عرفت
هامش
( 1 و 2 ) الأعراف 7 : 172 .
( 3 ) النساء 4 : 104 .