تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كما في بعضها « نحن ألقينا ذلك بينهم » « 1 » وفي الآيات ناسخا ومنسوخا وعاما وخاصّا ، وليس هو إلّا من قبيل تأخير البيان عن وقت الخطاب أو وقت الحاجة لحكمة هناك جرى عليها الشارع الحكيم ، كما يجري عليها العقلاء في تفاهمهم وفي بيان قوانينهم . ويمكن القول بعدم كون ذلك من قبيل التوقّف في الظهور وأنّه لا ينعقد إلّا بعد الفحص ، بل هو كما عرفت منعقد ، وينبغي أن يكون حجّة ، لكن احتجاج العقلاء به يتوقّف على إحراز عدم المزاحم ، وذلك لا يكون إلّا بعد الفحص ، لأنّه لو لم يتفحّص يكون احتمال وجود المزاحم قويا على وجه لا يعتني العقلاء بأصالة العدم في نفيه والجري على طبق ما يقتضيه الظهور ، وكلّ عقلائي ، فكما أنّ الظهور عقلائي فكذلك حجّيته والأخذ به عقلائي أيضا ، فلاحظ وتأمّل .

[ الكلام في شمول الخطابات الشفاهية للغائبين والمعدومين ]

قوله : الأوّل أنّ موضوع البحث إنّما هو ما إذا كان الكلام المتكفّل لبيان الحكم مشتملا على أداة من أدوات الخطاب ، وأمّا ما لم يكن فيه ذلك كما إذا ورد أنّ المؤمنين يجب عليهم كذا ، فلا إشكال في عمومه للحاضر والغائب والمعدوم على نحو واحد . . . الخ « 2 » . قال في الكفاية : فاعلم أنّه يمكن أن يكون النزاع في أنّ التكليف المتكفّل له الخطاب هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين كما صحّ تعلّقه بالموجودين أم لا ؟ أو في صحّة المخاطبة معهم بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب بالألفاظ الموضوعة
هامش
( 1 ) [ ورد بمضمونه عدّة أحاديث ، منها : ما رواه في علل الشرائع : 395 / ب 131 ح 14 ، 15 . ومنها : ما رواه الشيخ في مبحث الخبر الواحد من العدّة في أصول الفقه 1 : 130 مرسلا عن الصادق عليه السّلام ] . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 365 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .
أصول الفقه — صفحة 261 | الشيخ حسين الحلي