المتكلّم حجّة على العبد ، ولكلّ من المولى والعبد إلزام الآخر بذلك الظاهر ، الخ « 1 » .
وعلى كلّ حال ، ليست المسألة منحصرة بالعموم أو الاطلاق ، بل هي جارية في كلّ ظاهر يريد المتكلّم خلافه اعتمادا على القرينة المنفصلة ، وهو المعنيّ بقولهم يجوز تأخير البيان عن الخطاب بل وعن وقت الحاجة ، فإنّه شامل لكلّ بيان حتّى بيان أنّ المراد من هذا النهي الذي هو ظاهر في التحريم هو الكراهة ، أو أنّ المراد من هذا الأمر الذي هو ظاهر في الوجوب هو الاستحباب أو مجرّد رفع المنع من الفعل ، ونحو ذلك من القرائن على إرادة خلاف الظاهر ، ولو مثل قرائن المجاز ، ولا ينحصر الأمر في المخصّص في قبال العام أو في المقيّد في قبال الاطلاق ، سواء كان ما تضمّنه ذلك الظاهر من قبيل الرخصة ونفي التكليف ، وكانت القرينة على خلافه ، أو كان الأمر بالعكس .
ولكن مع ذلك كلّه فليست المسألة مسألة المعرضية ، وأنّ الشارع قد سلك في إفادته طريقا آخر غير الطريقة التي جرى عليها أهل اللسان . نعم إنّ في البين معارضات بنحو التباين أو بنحو العموم من وجه أو بنحو العموم والخصوص المطلق أو بنحو الاطلاق ، وكلّها راجعة إلى التزاحم في مرحلة الحجّية ، ولأجل مظنّة المزاحم لا يمكن الاعتماد في نفيه على أصالة العدم ، بل لا بدّ من الفحص عنه في مظانّه بمقدار يحصل الاطمئنان بعدمه كما عرفت فيما تقدّم « 2 » عند الكلام على دفع توهّم كون المقام بالنسبة إلى أصل دليل الحجّية من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية مع كون المخصّص لبّيا ، فراجع .
ويبقى الكلام في أنّه لما ذا صدر هذا التعارض ، وما الحكمة فيه في الأخبار
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 546 - 547 .
( 2 ) في التنبيه المتقدّم في الصفحة : 226 وما بعدها .