كانت في حدّ نفسها منعقدة ، إلّا أنّ العقلاء وأهل اللسان لا يأخذون بها ، يعني لا يجعلونها حجّة ، ومن ذلك تعرف الإشكال فيما ذكره في الحاشية بقوله : مع أنّه لو بني على ذلك لما كان استقرار طريقة الشارع على إبراز مقاصده بالقرائن المنفصلة مانعا من جريان مقدّمات الحكمة في مدخول الأداة ، ومن انعقاد ظهور الكلام في العموم ، الخ « 1 » .
ومن الواضح أنّه لو بني على ذلك لكان استقرار طريقة الشارع على إبراز مقاصده بالقرائن المنفصلة موجبا لانتفاء المقدّمة الأولى من مقدّمات الحكمة ، وهي كون المتكلّم في مقام بيان مراده ، ومع انتفاء المقدّمة الأولى كيف ينعقد للكلام ظهور إطلاقي كي نقول إنّه قد تمّ الظهور ، وأنّ العثور على القرينة المنفصلة لا يكون موجبا لانعدام الظهور ، وأنّه إنّما يكون موجبا لسقوطه عن الحجّية .
وأمّا الإشكال الذي ذكره في صدر هذه الحاشية على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من أنّ العمدة في أصالة العموم هي مقدّمات الحكمة في المصب الخ ، فهو إشكال في المبنى ، وقد تقدّم الكلام فيه في أوائل مباحث العموم فراجع « 2 » .
ولا بأس بنقل ما حرّرته عنه قدّس سرّه في هذا المقام ونقل ما حرّره المرحوم الشيخ محمّد علي رحمه اللّه فإنّ ذلك ممّا يزيد في وضوح ما أفاده قدّس سرّه في مقام الفرق بين كون العام دليلا على مراد المتكلّم ، وكونه حجّة عقلائية في مقام الاحتجاج من المولى على العبد ومن العبد على المولى الذي يكون مرجعه إلى قاطعية عذر العبد وعدم قاطعية عذره .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 361 .
( 2 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 105 وما بعدها .