مناقضا للتقييد باجتماعه معها ، وكذلك لو كان مطلقا من جهة الاتّصاف بها وعدمه ، وإن كان مقيّدا باتّصافه بها كان تقيّده باجتماعه معها في وعاء الزمان لغوا . وهذا كلّه ناش عن اختلاف المرتبة .
وبهذا البيان يمكن الجواب عن الإشكالات التي كنت علّقتها . لكن مع ذلك للتأمّل فيه مجال ، لامكان الالتزام بالاهمال الواقعي في المرتبة الأولى مع التقييد في المرتبة الثانية ، والمحال إنّما هو الاهمال الواقعي في جميع المراتب .
وعلى كلّ حال الأولى أن يقال : إنّ العالم منقسم في الواقع إلى متّصف بالفسق وغير متّصف ، يعني من وجدت له صفة الفسق ومن انتفت عنه ، كلّ منهما على نحو العارض المتأخر عن أصل الوجود كما هو لازم التقابل بينهما ، فيكون الأوّل مفاد كان الناقصة والثاني مفاد ليس الناقصة ، فإذا خرج أحد القسمين كان الباقي هو القسم الثاني . وصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ينكر كون الباقي مقيّدا بالعدم بمفاد ليس الناقصة ، فيكون الأصل بمفاد ليس التامّة نافعا فيه ، ومن تأخر عنه يقولون إنّ مفاد ليس الناقصة يتحقّق قبل وجود الموضوع على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، أو أنّه يكفي فيه تحقّق الذات قبل وجودها العيني .
وحاصل المقدّمة الثانية : هو أنّ التقييد والتركيب من الجوهر وعرضه لا بدّ أن يكون بمفاد كان الناقصة ، وأنّه لو خرج العالم الفاسق عن عموم قوله أكرم كلّ عالم يكون الخارج هو العالم المتّصف بالفسق بما هو مفاد كان الناقصة ، ويستحيل أن يكون الخارج هو العالم المقرون بالفسق بمفاد كان التامّة ليكون الباقي هو العالم المقرون بعدم الفسق بما هو مفاد ليس التامّة كما هو الظاهر من الكفاية .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 223 .