قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » أو مع الطهور ، فإنّ فاتحة الكتاب أو الطهور جزء أو شرط للمنفي الذي هو الصلاة لا أنّه مانع من الحكم الذي هو نفي الصحّة أو نفي الانعقاد أو الكمال على ما مرّ « 1 » شرحه في مفهوم الاستثناء في إبطال قول الحنفي .
وعلى أي حال ، يظهر لك أنّ ما أورده المحشي على شيخنا قدّس سرّه بقوله التحقيق الخ « 2 » ، غير وارد . مضافا إلى أنّها مناقشة في مثال قد انفرد هو في التمثيل به ، وذلك ليس من دأب المحصّلين ، وقد تقدّم في مفهوم الحصر ما له تعلّق بأمثال هذه الجمل في خلاف أبي حنيفة ، فراجعه .
ثمّ إنّ في المقالة « 3 » تقريبين لكيفية التمسّك بقاعدة المقتضي فيما نحن فيه ، ينبغي مراجعتهما ، ومحصّل التقريب الأوّل : هو أنّ الظهور مقتض للحجّية إلّا إذا قام المانع وهو حجّية الخاص ، فإذا لم يحرز المانع من حجّية الظهور يكون الأخذ بما يقتضيه من الحجّية لازما كما هو الشأن في كلّ حكم احتمل وجود مانع منه . ومحصّل التقريب الثاني هو كون العلم مقتضيا لوجوب الاكرام وكون الفسق مانعا منه . وقد أجاب عن كلّ منهما ، فراجع .
وكيف كان ، نقول إنّه إن كان التمسّك بقاعدة المقتضي بالنظر إلى أنّ عنوان العلم مقتض لوجوب الاكرام وأنّ عنوان الفسق مانع ، فقد عرفت الجواب عنه بما أفاده شيخنا قدّس سرّه من المنع من ذلك صغرى وكبرى . وإن كان التمسّك بذلك بالنظر إلى أنّ الظهور في ناحية العام مقتض للحجّية وأنّ حجّية الخاص مانعة وأنّه لا
هامش
( 1 ) في الصفحة : 75 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 322 .
( 3 ) مقالات الأصول 1 : 445 - 446 .