تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
انتهى ما أردت نقله من عبارة المقالة . ولا يخفى أنّ عبارة الكفاية « 1 » والحاشية على المكاسب « 2 » بعيدة عن هذا الوجه بمراحل . ثمّ لا يخفى أنّ من يدّعي صحّة التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية لا يدّعي أنّ قول القائل أكرم كل عالم - المفروض أنّه قائل أيضا لا تكرم فسّاق العلماء - يكون كاشفا عن أنّه أراد به كلّ عالم حتّى العالم الفاسق الذي كان المتكلّم جاهلا بفسقه أو كان شاكّا في فسقه بحيث كان المتكلّم نفسه محتملا لكونه خارجا عن مراده ، ومع ذلك نقول إنّ قوله المذكور كاشف عن إرادته له . بل من يدّعي الصحّة يقول إنّ المدار في ذلك على علم السامع وجهله وشكّه ، ففي صورة يعلم بفسق الشخص يحكم بخروجه عن كلّ عالم ، وأنّ المتكلّم لا يريده لقوله لا تكرم الفاسق منهم ، وفي صورة يعلم بعدالته يحكم ببقائه تحت العام وأنّ المتكلّم يريده بقوله كلّ عالم ، وفي صورة يشكّ في فسقه وعدالته يتمسّك بظهور عالم في كونه شاملا له ، لكن لا بعنوان كونه مشكوك الفسق ، بل بعنوان كونه عالما ، وأنّ المتكلّم قد قصده بقوله كلّ عالم لأنّه عالم بالوجدان ، فالظهور فيه منعقد ، والدلالة التصديقية حاصلة ، فيلزم الأخذ بها لولا وجود قوله لا تكرم الفاسق ، فإذا قلنا إنّ قوله لا تكرم الفاسق منهم إنّما تكون مقدّمة على العام لا بمدلولها الواقعي بل بما يحصل منها من حجّة فعلية ، والمفروض أنّها ليست بحجّة فعلا في هذا المشكوك ، فكان العام حجّة فيه بلا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 221 . ( 2 ) لعلّ المراد بها الحاشية على قول الشيخ قدّس سرّه : فإن لم يحصل له بنى على أصالة عدم المخالفة / ص 239 - 240 .
أصول الفقه — صفحة 158 | الشيخ حسين الحلي