مسامحة في التعبير كما هو واضح .
ثمّ لا يخفى أنّه لا حاجة في هذا الذي شرحناه إلى اعتبار طرو مفاد أداة العموم على الطبيعة قبل طرو مفاد التوصيف أو الاستثناء عليها ، ولا إلى عكس ذلك ، بل هو متأت وجار على كلا الاعتبارين ، وإن كان التحقيق أنّ كلا من الاعتبارين وارد على الطبيعة في مقام الحكم عليها في عرض الآخر ، فإنّ هذه الطبيعة أعني طبيعة العالم تكون محكومة بوجوب الاكرام ، وبلحاظ طرو وجوب الاكرام عليها تكون معروضة ومطروة لاعتبار كلّ فرد منها ولاعتبار اتّصافها بالعدالة .
وكيف كان ، فقد ظهر لك أنّ التخصيص والتقييد وغيرهما من الاعتبارات لا توجب استعمال اللفظ فيما هو نتيجة التخصيص والتقييد ، من دون فرق في ذلك بين القضايا الحقيقية والقضايا الخارجية ، سواء كان ذلك بلفظ الاستثناء أو كان بلفظ التقييد والتوصيف ، وسواء كان المستثنى عنوانا كلّيا مثل الفاسق أو كان شخصيا جزئيا مثل زيد ، بل لا فرق فيه بين كون المخرج منه عنوانا عاما مثل العلماء ، أو كونه إشارة إلى جماعة خاصّة مثل أكرم هؤلاء ، أو كونه اسم عدد مثل هؤلاء العشرة ، أو كونه اسما للمجموع المركّب مثل صم هذا الشهر إلّا اليوم الأخير منه ، فإنّ جميع التخصيصات في جميع هذه الموارد تكون راجعة إلى ناحية الحكم ، لا إلى المستعمل فيه ، هذا فيما لو كان ذلك متّصلا .
ومنه يظهر الحال في المنفصل ، أمّا ما كان موجودا حين صدور العام ويكون المتكلّم قد اعتمد عليه فواضح ، لأنّه يكون من قبيل القرينة المتّصلة . وأمّا ما لم يكن موجودا ثمّ بعد صدور العام مثل ( أكرم كلّ عالم ) ورد ( لا تكرم فسّاق العلماء ) مثلا فهو أيضا لا يوجب التجوّز ، وإنّما يوجب كون ذلك الظاهر وهو
أصول الفقه — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٠١