صرفا ، وحينئذ تكون النتيجة هي بطلان المعاملة الواقعة ضدّا للواجب ، سواء قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ أو لم نقل ، لكفاية وجوب ذلك الواجب في سلب سلطنة المالك على المعاملة التي هي ضدّه ، وقد تقرّر أنّ من شرط نفوذ المعاملة هو كون المالك مسلّطا عليها ، وأنّ كلّ ما يوجب عدم سلطنته عليها في عالم التشريع يكون موجبا لبطلانها ، فراجع وتأمّل .
فقد تلخّص لك من جميع ما حرّرناه : أنّ العبادة المأمور بضدّها تكون صحيحة بالملاك أو بالترتّب حتّى على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، وأنّ المعاملة المأمور بضدّها تكون فاسدة حتّى على القول بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ .
وانتظر تتمّة لذلك في مبحث اقتضاء النهي عن المعاملة فسادها ، فإنّا قد حقّقنا هناك « 1 » أنّه ليس كلّ ضدّ يكون الأمر به سالبا للسلطنة على المعاملة ، بل إنّما هو خصوص ما يكون تصرّفا في المال بنحو يضادّ المعاملة ، مثل وجوب التصدّق بالمال المعيّن بنذر أو شبهه في قبال بيعه ، دون مثل إزالة النجاسة عند وقوع البيع مزاحما لها ، فإنّه وإن سلب القدرة على البيع إلّا أنّه لا يوجب سلب السلطنة عليه ، وليست المعاملة مقيّدة بالقدرة شرعا ، وإنّما هي مقيّدة بالسلطنة على المال وعدم الحجر عليه ، فراجع وتأمّل .
[ معنى العبادة في المقام ]
قوله قدّس سرّه في الكفاية في الأمر الرابع : ضرورة أنّها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلّق بها النهي . . . الخ « 2 » .
إن كان المراد من تفسير العبادة في قولهم النهي عن العبادة يوجب فسادها
هامش
( 1 ) في الصفحة : 334 وكذا 346 - 348 .
( 2 ) كفاية الأصول : 182 .