ترتّب العقاب عليه كما عن المحقّق القمي قدّس سرّه « 1 » لكي يرد عليه ما في الكفاية « 2 » وما عن الشيخ قدّس سرّه في التقريرات « 3 » ، بل من جهة أنّ الفساد في المرتبة التي قدّمنا ذكرها إنّما ينشأ عن المبغوضية ، والنهي الغيري لا يؤثّر في المبغوضية . ولعلّ مراد المحقّق القمي قدّس سرّه من استتباع العقاب هو لازمه ، أعني المبغوضية التي هي تمام الملاك في اقتضاء النهي الفساد ، فلا يرد عليه حينئذ ما أورداه قدّس سرّهما من أنّه ليس الملاك في افساد النهي هو استتباعه العقاب . وأمّا الفساد في المرتبة الثانية التي هي ناشئة عن التخصيص فهي إنّما تتمّ لو كان ذلك التخصيص ناشئا عن التعارض ، والمفروض أنّه ليس من هذا القبيل ، وأنّ المسألة ليست من وادي التعارض ، بل هي من وادي التزاحم .
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما في الكفاية « 4 » من كون ملاك الفساد متحقّقا في النهي الغيري ، سيّما بعد تفسير الملاك بما في حاشية المرحوم القوچاني « 5 » بالمبغوضية ، فراجع وتأمّل .
هذا كلّه في العبادة المأمور بضدّها على القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، وأمّا المعاملة الواقعة ضدّا لما هو الواجب ، فينبغي القول بعدم الفساد فيها ، ولو بناء على ما تقدّم من كون تحريم المعاملة موجبا لبطلانها وسلب السلطنة عليها ، وذلك لأنّ هذا النهي لمّا كان متولّدا من الأمر بالضدّ الذي
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 102 ضمن المقدّمة السادسة .
( 2 ) كفاية الأصول : 181 .
( 3 ) مطارح الأنظار 1 : 728 .
( 4 ) كفاية الأصول : 181 .
( 5 ) كفاية الأصول 1 ( مع تعليقة القوچاني رحمه اللّه ) : 147 / تعليقة 49 .