فيها هو التلازم ، أما إثبات الملزوم وهو وجوب ذي المقدمة فذلك أجنبي عن محل البحث ، ولا يكون النزاع فيه إلّا صغرويا .
[ هل تترتب ثمرة على وجوب المقدمة ]
قوله : وعليه فلا يكون النزاع إلّا علميا محضا « 1 » .
وسيجيء الكلام إن شاء اللّه « 2 » في ثمرة هذا النزاع مفصلا ، وعلى خصوص المقدمة لو انحصرت في الحرام كما في سلوك الأرض المغصوبة لانقاذ الغريق ، فإنه بعد فرض التزاحم بين وجوب إنقاذ الغريق وبين حرمة ذلك المشي في تلك الأرض ، وتقدم الأول على الثاني ، تكون حرمة الثاني ساقطة بقول مطلق إلّا بنحو من الترتب بأن يقول إن لم تنقذ فلا تسلك . ثم بعد سقوط حرمة السلوك يقع الكلام في أن الواجب مقدمة هو خصوص الموصل أو ما قصد به التوصل أو مطلقا . ولعل قول الفصول « 3 » بأن الواجب هو خصوص الموصل مبني على هذه الجهة ، وأن الساقط بالمزاحمة هو حرمة خصوص الموصل دون غير الموصل . وسيأتي البحث معه في ذلك إن شاء اللّه تعالى « 4 » .
والخلاصة : هي أن القول بأن الواجب هو نفس ذات الفعل دون المقيد بالايصال أو دون المقيد بقصد التوصل ، يلزمه القول بأن الساقط بالمزاحمة هو حرمة نفس ذلك السلوك لا خصوص ما يتوصل به إلى الانقاذ ، بدعوى كون الضرورة تقدر بقدرها ، فإنه لو كان الأمر كذلك لكان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 313 .
( 2 ) في صفحة : 41 وما بعدها . راجع أيضا صفحة : 62 وما بعدها ، وكذلك صفحة : 79 وما بعدها .
( 3 ) الفصول الغروية : 86 / التنبيه الأول .
( 4 ) في صفحة : 62 وما بعدها .