تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لكونه مقدمة لها ، فيكون هو متوقفا على نفسه ، وقد عرفت « 1 » أن هذا الاشكال إنما يتجه لو قلنا بالتقييد بالايصال ، أما لو قلنا بأن المقدمة هي الذات التي توجد توأما مع ذيها فلا ورود له كما عرفت فيما تقدم ، ومع قطع النظر عن ذلك نقول : أما الجهة الأولى من الاشكال فالظاهر أنه لا مانع من كون الوجوب الغيري المتعلق بالفعل ناشئا عن الوجوب النفسي المتعلق بنفس ذلك الفعل سوى الجهة الثانية من الاشكال ، وهي استحالة كون الشيء مقدمة لنفسه لكونه موجبا للدور . ولكن يمكن الجواب عن الدور بأن الكون في مسجد الكوفة مثلا وإن توقف على نفس قطع المسافة ، إلّا أن نفس قطع المسافة لا يكون متوقفا على الكون المذكور ، بل إن الذي يتوقف على الكون في مسجد الكوفة إنما [ هو ] « 2 » صحة تلك المقدمة أعني قطع المسافة ، بمعنى أن وقوع قطع المسافة على صفة الوجوب الغيري ومسقطا لأمره الغيري يكون متوقفا على تحقق الكون في مسجد الكوفة ، فيكون الدور المذكور مندفعا . ولعل اندفاع الدور فيما نحن فيه أوضح منه في الأجزاء الارتباطية حيث إن تكبيرة الاحرام مثلا تكون صحتها متوقفة على صحة الركوع وصحة الركوع متوقفة على صحة تكبيرة الاحرام ، لأن كل واحد من تلك الأجزاء يكون شرطا في صحة الجزء الآخر ، فتكون النتيجة أن صحة تكبيرة الاحرام متوقفة على صحة نفسها . ولا بدّ من الجواب حينئذ بأن صحة تكبيرة الاحرام من ناحية الركوع
هامش
( 1 ) سيأتي في صفحة : 59 . ( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة به ] .