تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في تفسيرها بما ذكر هو اعتبار القدرة واعتبار أمر آخر فوق القدرة وهو ملك الزاد والراحلة ، والروايات تعرضت للثاني لاحتياجه إلى بيان دخوله في قيد الاستطاعة ، بخلاف الأوّل فان مجرد القدرة لا محل للتشكيك في اعتبارها في وجوب الحج بعد قوله :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » لأن ذلك أوّل درجات الاستطاعة . ولعل هذا الوجه أولى مما في الحدائق « 2 » من حمل الروايات المزبورة المقيدة بخصوص ملك الزاد والراحلة على التقية لأنه مذهب جمهور العامة « 3 » ، وبذلك رجح الأخبار الدالة على تفسير الاستطاعة بالأعم من الزاد والراحلة على الأخبار المزبورة ، فراجع وتأمل . وان شئت فراجع المستند « 4 » فإنه تعرض للأخبار المشتملة على الزاد والراحلة ، وليس جلها بلسان التفسير ، بل جلها أو كلها بلسان أنه إن ملكهما فهو ممن يستطيع الحج ، ومن الواضح أنه لا دلالة في هذا اللسان على الحصر ، بل أقصى ما فيه أن مالكهما من جملة من يستطيع الحج بمعنى أنه لا يعتبر فيه أزيد من ملكهما ، لا أنه لا يعتبر فيه مطلق القدرة ، بل في صحيحة الحلبي « إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره اللّه فيه ، فقد ترك شريعة من شرائع الاسلام » « 5 » وتكاد تكون هذه الصحيحة صريحة في اعتبار القدرة ، وأنه إذا كان تركه لشغل يعذره اللّه
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 97 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 14 : 84 - 85 . ( 3 ) بدائع الصنائع 2 : 122 ، المغني 3 : 169 ، لاحظ الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 633 وما بعدها . ( 4 ) مستند الشيعة 11 : 27 وما بعدها . ( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 26 / أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 6 ح 3 ( مع اختلاف يسير ) .