تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تزاحما ، وهذا التقديم بحكومة العقل ، إذ لا نزاع في التسمية بعد أن وضح الطريق في رفع التنافي . وأما لو كان كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا فالمقدّم هو المقدّم زمانا ، ولو تقارنا كان المقام من قبيل التخيير كما هو الشأن في بعض صور التخيير الشرعي ، هذا هو حل رفع التنافي فما شئت فقل في التسمية . وأما الأخير وهو كون كل منهما مشروطا بالقدرة العقلية ، فقد تقدم أن التنافي بينهما إنما هو في مرتبة البعث والتحريك « 1 » ، فإن كان أحدهما أهم سقط الآخر عن هذه المرتبة ، ولا وجه لسقوطه ملاكا ، بل لا وجه لسقوط أصل التكليف ، وهذا السقوط هو المعبّر عنه بكون الشرط شرطا في الخطاب لا في الملاك . ولو لم [ يكن ] « 2 » في البين ما يوجب التقديم تولد التخيير ، ونتيجته هي أن كلا منهما محرّك عند عدم التحرك عن الآخر . وهذه الطريقة لا معدل عنها سواء سميناهما متعارضين أو سميناهما متزاحمين ، وسواء قلنا إن العقل هو الحاكم بها أو فرضنا أن الشارع قد تنازل وحكم بها ، فان حكمه لا يكون إلّا من قبيل الارشاد إلى ما يحكم به العقل . وعلى أيّ حال أن الشارع في هذا المقام ليس له أن يداوي هذا التدافع بينهما باسقاط المهم خطابا وملاكا ، لأن الدواء إنما هو في مرحلة الداء ، والداء وهو التدافع إنما كان في الاقتضاء والباعثية دون نفس التكليف فضلا عن مرحلة الملاكية . هذا كله فيما لو كان التدافع والتضاد اتفاقيا . أما لو كان دائميا ، فإن لم يكونا مشروطين بالقدرة الشرعية كان
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 161 - 162 . ( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ] .