موجبا لانتفاء الملاك رتقا ولا فتقا ، فلا يكون موجبا لسقوط أصل الوجوب ، ولا لسقوط ملاك الرتق فيها ، فينفتح بذلك باب الاتيان بها بداعي الملاك وليس في البين إلّا مجرد حكم العقل بعدم باعثية الوجوب وهو لا يوجب سقوط الملاك .
بل لو قلنا بسقوط الوجوب أيضا لعدم اجتماعه مع وجوب ما هو الأهم الذي تكون مزاحمته لوجوبها موجبا لسلب القدرة عليها شرعا ، إلّا أن ذلك ليس تقييدا شرعيا لايجابها بالقدرة عليها على وجه تكون القدرة شرطا في كونها ذات ملاك ، بل أقصى ما فيه هو سقوط طلبها والبعث إليها ، لما عرفت من أن هذه القدرة ليست دخيلة في الملاك لا فتقا ولا رتقا ، فلا يكون انتفاؤها موجبا لانتفاء الملاك ، بل تبقى الصلاة على ما هي عليه من الملاك الفتقي والرتقي ، وأقصى ما في البين هو حكم العقل بسقوط البعث حتى لو قلنا بحكم العقل بسقوط الوجوب لم يكن ذلك موجبا لسقوط ملاك الصلاة رتقا ولا فتقا .
لا يقال : لعل القدرة على الصلاة تكون لها المدخلية في كونها راتقة ومع عدم القدرة عليها لا تكون واجدة لملاك الرتق .
لأنا نقول : لو كان الأمر كذلك لكانت القدرة عليها دخيلة في ملاك الفتق ، بأن يكون الحاصل أنه إن وقعت الزلزلة وكنت قادرا على الصلاة كانت الصلاة المقدورة سادّة لذلك النقص الحادث ، وهذا المعنى يدفعه إطلاق الأمر بالصلاة وعدم تقييده بالقدرة بمفاد لفظة إن الشرطية ، وأقصى ما قيّد به هو حدوث الزلزلة ، أما مجرد حكم العقل بعدم وجود الأمر في مورد عدم القدرة فليس براجع إلى التقييد في مرحلة الفتق ، أو ما يرجع إليه
أصول الفقه — صفحة 162
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٦٢