ذكرناه ، بل هي مساعدة على إرادته الاشكال السابق ، أعني ما تقدم من أنه لو كان عدم السواد سابقا في الرتبة على وجود البياض كان نقيض ذلك العدم الذي هو السواد نفسه سابقا أيضا ، نظرا إلى حفظ الرتبة في النقيضين ، فيكون السواد سابقا في الرتبة على البياض ، وهكذا الحال في ناحية البياض ، فان عدمه لو كان سابقا على السواد لكان هو أعني البياض سابقا على السواد أيضا لأنه نقيض عدم البياض ، وحينئذ يكون كل من السواد والبياض سابقا في الرتبة على الآخر .
وهذا الاشكال وإن تقدم الجواب عنه إلّا أنا نزيد الجواب وضوحا بأنا لو لم نقل بأن عدم أحد الضدين الذي هو السواد مثلا مقدمة لوجود الآخر الذي هو البياض ، إلّا أنا نقول إنه في الرتبة السابقة على البياض هل يكون الحاصل في تلك المرتبة هو السواد ، فيكون سابقا في الرتبة على صاحبه ، أو يكون الحاصل في تلك الرتبة هو عدم السواد ، فيكون السواد أيضا في تلك الرتبة حفظا لوحدة الرتبة في النقيضين ، أو يكون كل من السواد وعدمه غير حاصل في تلك الرتبة فيلزم ارتفاع النقيضين . وحينئذ لا محيص لنا من أن نقول إن الحاصل في تلك المرتبة هو السواد ، إلّا أنه ليس بضد للبياض المتأخر رتبة عنه ، أو نقول إن الحاصل في تلك الرتبة هو عدم السواد ، إلّا أنه ليس بنقيض للسواد الذي هو ضد وتوأم مع البياض ، لكونه متأخرا عنه رتبة .
وهكذا الحال في مسألة العلة والمعلول ، فان عدم المعلول وإن كان نقيضا للمعلول إلّا أن العدم الذي هو نقيض للمعلول يكون في مرتبة المعلول ، ولا يتعدى هذه المرتبة إلى رتبة العلة ، بل إن عدم المعلول الحاصل في مرتبة العلة إنما يكون نقيضه هو المعلول في تلك المرتبة أعني
أصول الفقه — صفحة 132
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٣٢