وينبغي أيضا مراجعة جميع المسائل التي حررها في المسوّغ السادس فيما يرجع إلى مزاحمة الطهارة من الخبث مع الطهارة المائية ، فإنه قدّم الأولى على الثانية لكون الثانية لها البدل دون الأولى ، وأضاف إليه قوله : مع أنه منصوص في بعض صوره « 1 » .
أما كون الثانية لها البدل دون الأولى فيمكن منعه ، لما عرفت في محله من رجوع البدلية إلى اشتراط القدرة الشرعية ، وقد عرفت هنا أن الطهارة من الخبث مشروطة شرعا بالقدرة أيضا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنهما وإن اشتركا في كونهما مشروطين بالقدرة الشرعية إلّا أن أحدهما لمّا جعل له الشارع [ البدل ] « 2 » كان المستفاد من ذلك الجعل هو قيام ذلك البدل بمقدار من مصلحة المفقود ، وذلك المقدار كاف في التقديم في مقام المزاحمة وإسقاط التخيير بينهما ، لكن سيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب التزاحم « 3 » المنع من ذلك .
وأما النص ، ففيه تأمل فان صاحب الحدائق « 4 » صرح في الفرع الثاني عشر بأنّ المسألة لا نص فيها . نعم إن صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد أن استدل للمسألة بما عرفت من البدلية والاجماع قال ما لفظه : وقد يشهد له مع ذلك أيضا ما في خبر أبي عبيدة « سئل الصادق عليه السّلام عن المرأة ترى الطهر في السفر وليس معها ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال : إذا كان معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي » الحديث « 5 » لتقديمه إزالة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 2 : 178 - 181 .
( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] .
( 3 ) في المجلّد الثالث من هذا الكتاب في صفحة : 181 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 4 : 235 .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 312 / أبواب الحيض ب 21 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .