تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الأمر عند تعلق الأمر بها ، غايته أن هذا القيد لم يكن ملحوظا في مقام تعلق الأمر ، بل لم يكن الملحوظ إلّا نفس تلك الذات مجردة عن لحاظ ذلك القيد وإن كانت واجدة له . وبعبارة أخرى : يمكن للآمر أن ينظر إلى نفس الذات الخاصة غير ناظر إلى خصوصيتها فيطلبها ، غايته أنه في مقام الاثبات وإعلام المكلف بأن أمره وارد في الواقع على تلك الذات يأمر أمرا ثانيا بالاتيان بها بداعي الأمر ، فتأمل لئلا تتوهم أن ذلك من باب الاهمال واقعا الذي هو محال ، بل لا إهمال في الواقع ، وأن الأمر إنما ورد واقعا وفي اللوح المحفوظ على تلك الذوات الخاصة مع خروج نفس القيد عن حيّز الطلب لحاظا . وبالجملة : ليس الاشكال في ذلك إلّا عين الاشكال في صورة كون الحكم مختصا بالعالمين به أو أنه شامل لكل من العالم به والجاهل . ولكن مع هذا كله فان في النفس شيئا من ذلك ، فان تلك الذات الصادرة عن الأمر لا يراها الآمر إلّا متأخرة عن [ الأمر ] « 1 » وإن جرّدها في مقام أمره عن قيدها المذكور أعني كونها بداعي الأمر ، مع أن إيراد أمره على تلك الذات الخارجية يخرج القضية عن كونها حقيقية إلى كونها خارجية ، وأما باب العلم والجهل بالحكم فقد تعرضنا له في مبحث القطع « 2 » وأوضحنا فيه أن أقصى ما يمكن فيه هو الاطلاق الذاتي دون التقييد الذاتي فراجع وتأمل . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى « 3 » توضيح الاشكال على هذه الطريقة أعني طريقة أخذ الذات متعلقا للأمر وإن لم يكن القيد داخلا .
هامش
( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] . ( 2 ) لاحظ أوائل المجلّد السادس ، الحاشية على قوله : فلا بدّ من جعل آخر . . . ( 3 ) في صفحة : 504 - 505 ، راجع أيضا صفحة : 496 ، 528 .