قوله : فيستحيل كونه في عرض العمل الصادر عن الإرادة التكوينية ، فان المفروض سبقه على الإرادة . . . إلخ « 1 » .
قال شيخنا قدّس سرّه في رسالته في التعبدي والتوصلي ما هذا لفظه : فحيث إن متعلق الإرادة والداعي الباعث لها طوليان ليس أحدهما في رتبة الآخر ، ولا صالحا لأن يتركب معه أو يكون من كيفياته وحالاته ، ولا يعقل وقوعهما تحت إرادة واحدة فاعلية بشيء من الوجهين ، فلا يعقل أن تتعلق بهما إرادة واحدة آمرية ويتكفلهما بعث واحد كذلك ، وليس متعلق الإرادة الآمرية إلّا عين ما تتعلق به الإرادة الفاعلية بتوسيطها دون نفسها كي يمكن تقييدها بالمنبعثة عن داع كذائي وإلّا لزم أن تكون بإرادة أخرى كما لا يخفى ، انتهى « 2 » .
وتوضيح ذلك : أنه بعد فرض كون الداعي هو الباعث على الإرادة المتعلقة بالفعل ، واستحالة كونه في عرض الفعل متعلقا لتلك الإرادة ، لم يعقل التركيب بين الداعي والفعل ، أو تقييد الفعل بذلك الداعي وجعل نفس تلك الإرادة متعلقة بذلك المركب من الفعل والداعي أو بذلك الفعل المقيد بذلك الداعي ، نعم مع قطع النظر عن كون الداعي من انفعالات النفس أو من كيفياتها التي لا تكون بالإرادة ، يمكن القول بوقوع الداعي الباعث على إرادة الفعل متعلقا لإرادة أخرى تتعلق بايجاد ذلك الداعي بداع آخر يبعث على تلك الإرادة الأخرى ، وحينئذ تكون هناك إرادتان بداعيين ، فالداعي الأول باعث على الإرادة الأولى المتعلقة بايجاد الداعي الثاني ، والداعي الثاني باعث على الإرادة الثانية المتعلقة بالفعل ، ومع هذا التكلف فلم يكن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 164 [ مع اختلاف عمّا في النسخة القديمة غير المحشاة ] .
( 2 ) رسالة في التعبدي والتوصلي ( مخطوطة ) : 12 .